الوعي والظلم /خالد عبد الصمد

 الـــوعـي والظـــلم.

عـندما تختـلط المعاييــر، تفقـــد المعاييــر معـايريتهـا ومصــدقيتهـا، عـندمـا يصــير الميــزان بكفــة واحـدة دون الآخــري، تختــل القـواعـد وتصــير لصــالح جـانـــب دون الآخـــر، ومـن هنـــا يبــدأ فســـاد الأمـم، مهمــة الأمـم تجســيد العـدل ونشــرة وأبـلاغـة، بـل وحمـايتـه ســواء عـلي المســتوي الفـردي أو المجتمعــي أو القطــري أو العالمــي.

كمـا يجـب عـلي الأمـم مواجهــة الظـلم، ومعالجــة أســبابه، ومحاصــرة الآثــار الناجمـة عـنه، الرســالات السـماوية كـافـة والقوانيــن الـدوليـة، تحـض عـلي أرســـاء منهــاج العــدل، والحــد مـن النـزوع الـي الظـلم المـورث.

ظلمــة الظـلم تمنــع النـاس مـن رؤيــة طـريق العــدل والحـق والصــواب، والأنســان العـاقـل الـواعـي عليـه محاســبة نفســـه، قبــل أن يحاســـب مـن الآخــرين، العــدل حـق مكفــول للجميـــع، هـو حــق الألهــي للجميــع دون فـرق فـي العقيــدة أو حـتي بلا عقيـــدة، فالأنســانية ســواء بلا تعصـــب لعرقيـــة أو طائفيـــة أو لجنـس دون الآخـــر، أمـا الظــلم فهــو طــارئ، والظـلم هـو وضــع الشـئ فـي غـير موضــعه أو مجــاوزة الحـــد.

والظـلـم يعمــي الأبصــار مجــازا، هـو يعمــي البصـــيرة فـلا يـري البصـــر، فالعيــن تـري مـا تحــب أن تـراه دون ســواه، والظـلم داء خبيــث عضـــال يصــيب الأفــراد والمجتمعـــات، وللظـلم متــرادفـات كثــيرة عـلي رأســـها العـــدوان والنقــص، وينجــم عـن الظــلم الفســـاد، الطغــيان، البغــي، العتـــو والجنـــف وغــبرهـا، وفـي جميعهـــا أنقــاص للحقــوق أو الأســتيلاء عليهــا بـدون وجـه حـــق.

 

القــرآن الكــريم رفـض الظــلم وحـرمه، ولـم يوجــب الصـــبر عليـــه، وقــال الله تبــارك وتعــالي فـي ذلــك "وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. ســورة الشـــوري".

كمـا تـوعـد الله تبــارك وتعــالي ســوء العاقبـــة للظالميـــن، وقــال الله تبــارك وتعـالي فـي ذلــك "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. ســورة أبراهــيم - وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. ســورة هـود 113 - وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ. ســورة الأنبيــاء 11 - وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. ســورة الأعــراف 44".

 

قهـــر الشـــعوب هــو الأشـــد فتكــــا بالأفـــراد، فيتحـــول البعــض الـي متطـــرف، والآخــرين وهـم الأكــثر الـي غثــاء الســيل، وكلاهمــا فتيـــل أنهيـــار القـيم الأخلاقيـــة والأنســانية والحقوقيـــة، وهكـــذا يعــالج الأنحــراف بأنحــراف آكــبر منــه.

العــدوان والأســـتيلاء عـلي أرض الغـــير، والعبــث بالأعــراض، والتهجـــير والتصــفية العرقيــــة، وأســـتنزاف الثـروات، والأســتتئثار بهـا، وســـرقة العــلوم والخـــبرات، وهـدم وطمــس آثـــار وأطــلال الحضـــارات، بــؤرة الظـلم التـي يجـــب أحتــوائها والفضـــاء عليهــــا، وقــال الله تبـــارك وتعــالي فـي ذلــك "وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ. سـورة القـصص".

 

وهنـــا الســـؤال أيـن الراشـــدين والعقــلاء مـن 8 مليـــار نســـمة، وهـم عــدد ســكان الأرض مـن الجـاري فـي مختلــف الأقطــار مـن آفــة الظــلم؟ وهــل الأدانــة والشـــجب كافيـــة لتصــحيح الأوضـــاع عـلي أرض الـواقـع؟.

البقـــاء للأقــوي هـو منطـــق الغـوغـاء "فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. ســورة فصـــلت".

أنمـا البقـــاء للأصـــلح، شــرط أن يكــون الأصــلاح لأرســـاء قـواعـد العــدل والحكمـــة "فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) 

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. ســورة البقـــرة".

الحـــق قــد يهـــزم لحـــين لكنــه لا يمـــوت، والبـاطــل قـد يعـــلو، لكنــه لا يســـتقر "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ. ســورة الأنبيــاء 18".

أســئل الله تبــارك وتعــالي الهـدايـة والرشـــاد للجمــيع، فالعـالـم فـي أشــد الحـاجــة الـي العقـــلاء بـدلا مـن الروبيضـــة والتحــوت.

خـالـد عـبد الصـــمد.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال