التعريف الصحيح للعملة / المعلم السعيد أحمد عشي
التعريف الصحيح للعملة
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إن العملات النقدية الحديثة ليست قيمة لما يتم إنتاجه من مختلف المنتجات لكون قيمة هذه المنتجات لا يمكن معرفتها إلا بعد توفيرها وبعد عرضها في أسواق العرض والطلب وبعد بيعها. إن العملات النقدية الحديثة هي قيمة لما يباع ويمتلك ويستهلك ويقدُم ويبلى وهي قيمة لما يتهدم ويتحطم وبالتالي فلا يصح أن تبقى قيمة المباني والمصنوعات والمنتجات التي تستهلك وتبلى وتهدم وتتحطم. إن العملات التي لا تستهلك ولا تبلى ولا تهدم ولا تتحطم هي العملات الذهبية والفضية والنحاسية التي قيمتها هي نفس قيمة معيار المعادن التي صنعت منها. إن هذه العملات المعدنية التي تقدر قيمتها حسب وزنها قد تتعرض للصدى والتحول إلى تراب كما تتحول أجسام الأموات إلى رفاة. إن قيمة كل بناء وكل منجز وكل مصنوع وكل منتج يمكن أن يحي ويموت، مع العلم أن حياة وموت كل شيء بيد الخالق ولا يصح أن تكون بيد العباد مهما اتسعت سلطتهم. و لذا لا يصح أن تكون العملات النقدية من مدد حكام الدول ولكن يجب أن تكون من مدد الله الذي يحيي ويميت ويخلق ويعدم كما نصت آيات القرآن. إنه لا يمكن للذين يربون الحيوانات وللذين يصنعون السيارات والطائرات والسفن والأسلحة والأجهزة الإلكترونية الحصول والاحتفاظ على قيمة ما يموت من حيواناتهم وعلى قيمة ما يتحطم من منتجاتهم قبل بيعها. وإنه بغير عودة العباد إلى استمداد أموالهم من عند الله بدلا عن استمدادها من عند أرباب البنوك لن يبقوا عبارة عن عباد لله ولكنهم سيصبحون عبيدا للذين يصدرون العملات الحديثة. وسوف يتهافتون على خدمة مصالح المبتدعين للعملات الصعبة قبل تهافتهم على خدمة مصالح أصحاب العملات غير الصعبة. وإنه بواسطة هذه العملات المبتدعة يمكن تحويل المأجورين المحرومين والمحتاجين إلى عملات الدول إلى مجرمين وخونة. وإنه بواسطة هذه العملات المبتدعة من طرف الصرافين اليهود تم تنصيب حكام أمريكا وشركائهم من أصحاب العملات الصعبة كشرطة يتجسسون على جميع الدول الأخرى ويتحكمون في قيمة عملاتهم وفي زرع الفتن والإرهاب والصراعات بين الشعوب وحكام نفس الدول. وبواسطة عملاتهم الصعبة يدعمون من يخدم مصالحهم ويشجعونهم على تغيير أنظمة الحكم.
مع العلم أن الصرافين اليهود كانوا يتعاملون مع تجار معلومين وعندما يخشى أصحاب العملات الذهبية والفضية من سرقتها يستودعونها عندهم فيسلم الصرافون لهم وصول مكتوب عليها قيمة العملات وعندما يذهب المستودعون لعملاتهم عند الصرافين اليهود إلى التجار المتعاملين مع أولئك الصرافين يحصل أصحاب العملات التي تم استيداعها عند الصرافين على ما يقابلها في القيمة من بضائع التجار. إن التعامل بهذه الطريقة عبارة عن مقايضة ما يستودعه الناس من الذهب والفضة بما يقابلها من بضائع التجار وليس عبارة عن خلق لأموال جديدة. أما صك العملات قبل استلام ما يقابلها من الذهب والفضة فهذا عبارة عن خلق العباد أنفسهم للأموال وهذا ما أدى إلى إنزال الذين ينتجون هذه العملات قبل معرفتهم لمقادير المنتجات وقيمة بيعها في نفس منزلة الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب. وإنه بغير عودة العباد إلى التعامل بالمقايضة وإنفاق ما يرزقهم الله به من الأرزاق وإنفاقهم لما يمدهم به الله من أموال لن يتحرر سكان العالم من حكم الطغاة ومن حكم فراعنة العصر الذين لم يبق لهم سوى التصريح بما صرح به فرعون مصر في زمن سيدنا موسى عليه السلام الذي قال أمام الملإ للمواطنين "ما علمت لكم من إله غيري". وفي الختام أستغفر الله العظيم لنفسي ولجميع المؤمنين وأتوب إليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغني الذي في وسعه أن يرزق من يشاء بأطنان الذهب وأطنان الأرزاق.
باتنة في 13/08/2025 ميلادية الموافق ل 18/02/1447 هجرية
تعليقات
إرسال تعليق