الشيء الوحيد الذي تم تغييره/المعلم السعيد أحمد العشي
الشيء الوحيد الذي تم تغييره
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إن استثمار أي دولة من دول العالم لعملتها من أجل إنتاج الذهب أو استخراج البترول فإن الهدف من استثمار تلك العملات هو إنتاج أكبر قدر ممكن من الذهب ومن البترول وليس الهدف من استثمار تلك العملات هو إنتاج أكبر مقدار من أي عملة نقدية. إن المستثمرين لأي عملة نقدية في إنتاج الحبوب والمنتجات الزراعية هم أصحاب الحق فيما ينتجونه من المنتجات بعد دفعهم لنصيب الذين استخدموهم في إنتاج محاصيلهم من نفس المنتجات وليس بدفع أجور العمال في شكل عملات نقدية. إن العملة النقدية التي تم استثمارها هو لمعرفة تكاليف إنتاج تلك المنتجات ولا يعني استثمار أي عملة في إنتاج مختلف المنتجات هو إنتاج العملات النقدية نفسها.
إن الشيء الوحيد الذي تغير هو دفع الدول لأجور الساسة والموظفين وجميع العمال مما تقوم نفس الدول بصكه وتوفيره مسبقا من العملات وقبل استثمار الدول لتلك العملات النقدية في إنتاج ما يباع ويشترى بواسطة العملات من المنتجات. الشيء الذي أدى إلى استمداد المنتجين لقيمة منتجاتهم من عند الأجراء بدل أن تكون أجور غير المنتجين عبارة عن مقادير من المنتجات التي ينتجها المنتجون. إن هناك فرق شاسع جدا بين أن تكون أجور العمال عبارة عن مقادير من المنتجات التي ينتجها المنتجون وبين أن تكون قيمة منتجات المنتجين مما يتقاضاه غير المنتجين من الأجور.
إن دفع الدول لأجور الساسة وجميع الأجراء مما تقوم نفس الدول بصكه وتوفيره مسبقا من العملات وقبل استثمار نفس الذين يقومون بصك العملات في إنتاج ما يقسم بواسطتها من المنتجات على المواطنين هو المتغير الوحيد الذي جعل الذين يقومون بصك العملات هم الذين يرزقون جميع حكام الدول وجميع شعوبهم الشيء الذي أدى إلى جعل حكام الدول وشعوبهم في منزلة العبيد لدى الذين يصدرون العملات قبل أن يستثمروها أولا في إنتاج ما يتقاسمه الناس من المنتجات، إن كون هذه العملات هي الوسيلة الوحيدة التي يحصل الناس بواسطتها على ما يشترونه من المنتجات قد أدى إلى خدمة ساسة الدول وجميع الشعوب لمصالح الذين يصدرون العملات. مع العلم أن إصدار العملات مسبقا عبارة عن حصول هؤلاء على الأموال مجانا وإنه بالأموال التي يحصل عليها أرباب البنوك مجانا يتحقق استعباد الساسة وإنه عن طريق استعباد الساسة بواسطة العملات يتحقق كذلك استعباد الساسة لشعوبهم بواسطة نفس العملات التي يمنحها أرباب البنوك لأنفسهم مجانا.
إنه بواسطة هذه العملات التي أصبحت مطلبا لدى جميع سكان العالم للحصول على المقادير المقابلة لها من الأرزاق قد أصبح اليهود الصهاينة المبتدعون لهذه العملات هم الذين يمدون سكان العالم بالأموال بدلا عن استمداد العباد لأموالهم ومنتجاتهم من عند الله. إن الشيء الوحيد الذي تغير هو استمداد العباد لأموالهم من عند الصهاينة المبتدعين للعملات الحديثة بدلا عن استمدادهم لأموالهم من عند الله الخالق الرازق الوحيد لجميع العباد والمخلوقات. إن هذه الأموال التي تستمد من عند اليهود الصهاينة هي السبب في طغيان حكام إسرائيل ورغبتهم ليس في احتلال غزة فقط بل في احتلال كل فلسطين وأجزاء من لبنان وأجزاء من سوريا وسوف تمكنهم من احتلال كل الأراضي العربية والإسلامية وتوسيع أراضي دولة إسرائيل بمجرد العملات التي يحصل عليها أرباب البنوك مجانا. وإنه لا عودة للعباد إلى حصولهم على أرزاقهم من عند الله فقط إلا بالتخلص من جميع العملات التي يحصل عليها أرباب البنوك مجانا قبل استثمارها في إنتاج ما يقسم بواسطتها من مختلف المنتجات على عباد الله.
إن رغبة العباد في الحصول على هذه العملات المبتدعة قد جعلت سكان العالم يحتفظون بقيمة ما يباع ويموت ويستهلك من المنتجات وهذا سيؤدي حتما إلى انقراض المواشي وسائر الحيوانات التي ينتجها الناس ويبيعونها للحصول على قيمتها من عند المبتدعين للعملات ولا تبقى سوى قيمتها التي لن تفيد ولن تنفع الذين يكنزونها من الناس. إن الأموال التي من مدد الله قد خلقت لتستثمر في إنتاج الأرزاق أولا ثم في تقاسم الناس بواسطتها لما يرزقهم به الله من مختلف الأرزاق ولم يخلقها الله لتكنز ليحصل مقرضوها لغيرهم على الربا وأكل أرزاق المنتجين بالباطل. إن تسوية العباد للتعامل بهذه العملات بتعامل نفس العباد بعملات الذهب والفضة التي تعتبر أموالا من مدد الله هي السبب في ضلال الناس. وإنه لمن المستحيل أن يعود العباد إلى رشدهم دون عودتهم إلى استمدادهم لأموالهم من عند الله كما نصت آيات القرآن.
باتنة في 21/08/2025 ميلادية الموافق ل 26/02/1447 هجرية
تعليقات
إرسال تعليق