الوعي والتوقع والغيب الجزء التاسع/خالد عبد الصمد

 الــوعـي والتـوقـع والغيـــب "الجــزء التاســـع":-

الاحاديــث النبــوية لا ينـاقـض بعضــها بعضـــا، وعـلي مـن يـدرس أن يتيقـــن مـن الخــبر ويـدقق فـي أســـانيد الأحاديــث ومتنهـــا. وهـذا يتطلـــب دراســة منهجيـــة دقيقـــة، كمحــاولة للوصــول الـي الهـدي فتنقشـــع الضــبابية والتنـاقض المتـوهـم. وحـتي لا يحــل بالنـاس الفتــن والفوضــي، فالمتشــابهات فـي القــرآن الكـريم مثلهـــا كمثـــل المتشــابهات فـي الحديــث النبــوي. لا ينبغــي الخـوض فيهـــا الا عـن عـلـم راســخ والا تركهـــا، فالكــل مـن عـند الله تبـارك وتعــالي وخاصــة الغيـــب (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ. ســورة آل عمـران 7).

أحاديــث الرســول صــلي الله عليـه وســلم عـن الســاعة كــثيرة. كــان فـي بعضـــها أشــراط الســـاعة، وفـي بعضــها لا تقــوم الســاعة، وفـي بعضــها أعــدد بيـن يـدي الســاعة، وفـي بعضــها أنهــا لا تكــون حــتي. وغــيرها.

وجــاء فـي القــرآن الكــريم.

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ. ســورة الأنبيــاء 1.

يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا. ســورة الأحـزاب 63.

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا. ســورة المعــارج.

وعـلي ســبيل المثــال الآيـة القرآنيـــة الخاصــة بأنشـــقاق القمـــر.

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. ســورة القمــر 1.

أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فأرَاهُمُ القَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حتَّى رَأَوْا حِرَاءً بيْنَهُمَا.

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري وخلاصة حكم المحدث : [صحيح.

أنشــقاق القمـــر كـان حـدث معجـــز لكــونه معجــزة كونيـــة. أنشــقاق القمـــر دون خـلل فـي المجمـوعة الشـمسـيه وخاصـة الأرض (القمـر تـابع للأرض ومكــون فلكــي مـؤثـر فـي المجمـوعة الشـمسـية، والقمـر هـو المـؤثـر عـلي المـد والجــزر وبعـض الأمـور الخاصـة بالطقـس. كمـا أن القمــر يحـافـظ عـلي اســتقرار ميـل محــور الأرض، كمــا أن الجاذبيـة المتبــادلة بيـن القمـر والأرض "قـانـون الجـذب العـام" يحـافـظ عـلي عـدم تبـــاطؤ دوران الأرض). وأنشــقاق القمــر أمـر لا تـدركـه العقــول ولا العــلوم، أنمـا دلالـة قطعيــة عـلي وجـود الخـالق البـارئ المصــور.

وهنــا الســؤال هـل أنشــقاق القمــر مـن أشــراط الســاعة أم حــدث فيـه دلالـة عـلي الأقــتراب الســاعة توقيـــت معــين لهـــا.  والـدلالـة فـي حديــث الرســول صـلي الله عليـه وســلم (بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةَ كَهذِه مِن هذِه، أوْ: كَهاتَيْنِ وقَرَنَ بيْنَ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. الــراوي: سـهل بـن سـعد الســاعدي والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صــحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح). وهـذه دلالــة آخـري عـلي اقتــراب الســاعة وليـس مـن الأشــراط. ففـي كـل الأحــوال السـاعة قـادمـة، لكـن هنــاك أشــراط لشــدة الاقــتراب وهنــاك أحــداث مـؤديـة لهــذه الاشــراط أو الحـدوث.

أنشــقاق القمـر متـواتر خـبره، مجمــع عـلي وقـوعه، ووقـع فعليـــا دون الحـاجـة الـي الجــدال. وهنــا نتســـأل هـل المنكــرين أو المشــككين لهـذه المعجــزة، لـديهـم أدلـه عـلي نكــران طـوفـان نـوح عليـه الســلام "مـذكـور فـي الاصــحاحين السـابع والثـامن مـن ســفر التكـوين". وكذلـك حـادثـة وقـوف الشـمس ليوشــع عليـه الســلام "مـذكـورة فـي أحاديـث صــحيحة عـن النبـي صـلي الله عليـه وسـلم". الأنكــار لا يتحــقق لمجـرد وجـود ســـرديات أو مـرويـات غــير موثقـــة وقـد تكــون محــرفة. أمـا الأيمـان فهـو التصــديق واليقــين بالغــيب والقبــول بـه.

ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. ســورة البقــرة 85.

لـذا الاعــتراض عـلي معجــزة انشــقاق القمــر بحجــة خفــائها عـلي أهــل الأرض، حجــة واهيـــة تعــود عـلي المنكـرين بالتنــاقض.

هــناك انشــقاق حـدث بالفعـــل كمـا فـي الاحاديـــث المتـواترة. وهنــاك انشــقاق مـن الناحيــة العلميـة وهـو حـادث فعليـــا، بمعــني انشــقاق القمــر عـن مـداره حـول الارض بواقـع 2 بوصــه ســنويا. فهــل هنــاك مكــذبين لهـذه الظـاهـرة العلميـة وهـي غـير مرئيـــة. لــذا آري انـه لا داعـي للجــدال فيمـا هـو ثابــت ومقطــوع.

واختــلاف التـأويـل لا يعــني ان الانشــقاق لـم يحــدث، وذلـك بالـرجـوع الـي ســورة القمــر الآيــة (2) واضــحة وهـي رؤيــة الآيـة والـرد عليهـا بـانه ســـحر مســتمر (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ. سـورة القمـر).

أمـا عـن الانشــقاق العلمــي فهــو دلالـة آخــري عـلي احــداث يـوم القيــامة الفعليــه (الهــدم للمجمــوعة الشـمسـية)، وقـد يتضــح ذلـك مـن قـول الله تبــارك وتعــالي (وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ. ســورة القيــامة).

 

وبتـدبر حديـث الرســول صـلي الله عليـه وســلمى للدلالـة عـلي تشــابك احاديــث الرســول عـبر ما يشــبه الخوارزميـة بعـض قـد يكـون حـدث بالفعــل وفـي انتظــار الغيــب في المســتقبل "أُعدُدْ ستًّا بين يدي الساعةِ : مَوتي ؛ ثم فتحُ بيتِ المقدسِ ، ثم مُوتانِ يأخذ فيكم كقُعاصِ الغنمِ ، ثم استفاضةُ المالِ حتى يُعطَى الرجلُ مائةَ دينارٍ ، فيظلُ ساخطًا ، ثم فتنةٌ لا يبقى بيتٌ من العربِ إلا دخلَتْه ، ثم هُدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفرِ ، فيغْدرون ، فيأتونكم تحت ثمانينَ غايةً ، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشرَ ألفًا. الــراوي: عـوف بـن مالـك الأشــجعي والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح".

الحديــث وصــف لمجمـوعة مـن الأحــداث بيـن بعثــة الرســول صـلي الله عليـه وســلم قـد تكــون متتـالية وقـد تكـون متكــررة مـن آن لآخــر وفـق قـدر الله تبـارك وتعـالي ومشــيئته.

وكـان مـوت النـبي صـلي الله عليـه وسـلم واقـع مـن كلمــات الله ســبحانه وتعــالي.

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. ســورة المـائـدة 3.

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ. سـورة الـزمـر 30.

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ. سـورة الأنبيـاء 34.

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. ســورة آل عمـران 144.

فمـوت النـبي صـلي الله عليـه وســلم ثابــت فـي القــرآن الكـريم.

 

أمـا عـن فتــح بـاب المقـدس فقـم تـم فعليــا فـي عهــد عمـر بن الخطــاب رضـي الله عنــه. وقـد تكــرر فيمـا بعـد مـع صـلاح الديـن الأيــوبي وأن شــاء الله فـي أنتظــار الفتـح الأخــير.

أمـا عـن المـوت كقعــاص الغنــم فـي طـاعـون عمــواس فقـم تـم فعليــا فـي عهــد عمـر بن الخطــاب رضـي الله عنــه. وقـد يحــدث أوبئــة مســتقبليه آخــري وكـان منهـا عـلي ســبيل المثــال كوفيـــد وكانــت الاجـراءات عالميـة وليســت عربيـة أو اسـلامية.

 

أمـا عـن أســتفاضة المـال فقــد حـدث فـي عهـــد عثمــان بـن عفـــان، وقـد تكـــرر فـي عهـــد عمــر بـن عبـد العــزيز، وأن شــاء الله ســـيتكرر مـع نــزول نـبي الله عيسـي عليـه الســلام. وهنــاك الكـثير مـن الاحاديــث الـدالـة عـلي اســتفاضة المـال فـي العــديد مـن الحقــب الزمنيــة.

لا تقومُ الساعةُ حتى يكثرَ المالُ ، و يفيضَ ، حتى يخرجَ الرجلُ بزكاةِ مالِه فلا يجدْ أحدًا يقبلُها منه ، و حتى تعودَ أرضُ العربِ مروَّجًا و أنهارًا.

الــراوي: أبـو هـريــرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صــحيح الجــامع وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح.

الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: مسـلم والمصــدر: صـحيح مســلم وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.

تَصَدَّقُوا، فيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بصَدَقَتِهِ، فيَقولُ الذي أُعْطِيَها: لو جِئْتَنا بها بالأمْسِ قَبِلْتُها، فأمَّا الآنَ، فلا حاجَةَ لي بها، فلا يَجِدُ مَن يَقْبَلُها.

الــراوي: حـارثـة بـن وهـب الخــزاعي والمحـدث: مسـلم والمصــدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صــحيح.

والَّذي نفسي بيدِه ليوشِكنَّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حَكمًا مقسطًا فيَكسرُ الصَّليبَ ويقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزيةَ ويفيضُ المالُ حتَّى لا يقبلَه أحدٌ.

الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الـترمـذي وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.

 

أمـا عـن الفتنــة (الفــتن كمـا جـاء الحديـــث). فالأمــر قـد وقـع خـلال الخـلافـة الراشــدة، وهـي بخــلاف العـديد مـن الفتـن الآخــري المـذكـورة فـي الاحاديــث كالأحـلاس وغــيرها. وســتظل الفتــن (الفوضــي) حـتي قيـام الســاعة.

ففتنــة مـوت عمـر بـن الخطــاب رضـي الله عنــه (البـاب المكســور أو مـوج البحــر).

كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فقالَ: أيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الفِتْنَةِ كما قالَ؟ قالَ: فَقُلتُ: أنا. قالَ: إنَّكَ لَجَرِيءٌ! وكيفَ قالَ؟ قالَ: قُلتُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ، ونَفْسِهِ ووَلَدِهِ، وجارِهِ؛ يُكَفِّرُها الصِّيامُ والصَّلاةُ والصَّدَقَةُ، والأمْرُ بالمَعروفِ والنَّهْىُ عَنِ المُنْكَرِ. فقالَ عُمَرُ: ليسَ هذا أُرِيدُ، إنَّما أُرِيدُ الَّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ. قالَ: فَقُلتُ: ما لكَ ولَها يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ إنَّ بيْنَكَ وبيْنَها بابًا مُغْلَقًا. قالَ: أفَيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟ قالَ: قُلتُ: لا، بَلْ يُكْسَرُ. قالَ: ذلكَ أحْرَى أنْ لا يُغْلَقَ أبَدًا. قالَ: فَقُلْنا لِحُذَيْفَةَ: هلْ كانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البابُ؟ قالَ: نَعَمْ كما يَعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ إنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا ليسَ بالأغالِيطِ. قالَ: فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ البابُ؟ فَقُلْنا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ، فقالَ: عُمَرُ.

الــراوي: حذيفــة بـن اليمــان والمحــدث: مســلم والمصــدر: صــحيح مســلم وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.



وفتنـــة مـوت عثمــان بـن عفــان رضـي الله عنــه.

فتنــة صــياصـي البقـــر بمقتــل عثمــان بن عفــان رضـي الله عنــه (بينما نحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ في طريقٍ مِن طرقِ المدينةِ فقال: كيف تصنعونَ في فتنةٍ تثورُ في أقطارِ الأرضِ كأنَّها صياصي بقرٍ ؟ قالوا: نصنعُ ماذا يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال: عليكم بهذا وأصحابِه واتبِعوا هذا وأصحابَه قال: فأسرَعتُ حتى عطفتُ على الرجلِ فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ هذا ؟ قال: هذا فإذا هو عثمانُ. الــراوي: مـرة بـن كعــب البهــزي والمحــدث: البوصــيري والمصــدر: إتحـاف الخـيرة المهــرة و خلاصـة حكـم المحــدث: لـه شـــاهد).

أنَّ خُطباءَ قامت بالشَّامِ وفيهم رجالٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقامَ آخرُهُم رجلٌ يقالُ لَهُ : مُرَّةُ بنُ كعبٍ ، فقالَ : لولا حديثٌ سَمِعْتُهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ما قمتُ وذَكَرَ الفتنَ فقرَّبَها ، فمرَّ رجلٌ مُقنَّعٌ في ثوبٍ فقالَ : هذا يَومئذٍ على الهُدى ، فقمتُ إليهِ فإذا هوَ عثمانُ بنُ عفَّانَ . فأقبَلتُ علَيهِ بوجهِهِ ، فقلتُ : هَذا ؟ قالَ : نعَم

الــراوي: مـرة بـن كعــب البهــزي والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح التـرمـذي وخلاصـة حكـم المحـدث: صــحيح.

 

أمـا عـن الهــدنـة مـع بنـي الاصــفر فهـي مازالـــت غـير واقعــة وبأنتظــارها مـع شــدة الاقــتراب مـن النهــاية. وقـد يتضـح ذلـك مـن أحاديــث الرســول صـلي الله عليـه وســلم.

كنتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزاةٍ فأتاه قَومٌ مِن قِبَلِ المَغرِبِ عليهم ثيابُ الصُّوفِ، فوافَقوه عِندَ أَكَمةٍ وهم قيامٌ وهو قاعِدٌ، فأتَيتُه فقُمتُ بَينَهم وبَينَه، فحَفِظتُ أربَعَ كَلِماتٍ أعُدُّهنَّ في يَدي، قال: يَغزونَ جَزيرةَ العَرَبِ، فيَفتَحُها اللهُ، ثمَّ يَغْزونَ فارِسَ، فيَفتَحُها اللهُ، ثمَّ يَغْزونَ الرُّومَ، فيَفتَحُها اللهُ، ثمَّ يَغْزونَ الدَّجَّالَ، فيَفتَحُه اللهُ. قال نافِعٌ: حدَّثَنا جابِرٌ: لا نَرى الدَّجَّالَ لا يَخرُجُ حتى يُفتَحَ الرُّومُ.

الــراوي: عبـد الله بـن عمــر والمحــدث: أبو نعيـم والمصـدر: حليـة الأوليـاء وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح ثابـت.

لا تقومُ الساعةُ حتى ينزلَ الرومُ بالأعماقِ أو بدابقٍ ، فيخرجَ إليهم جيشٌ من المدينةِ من خيارِ أهلِ الأرضِ يومئذٍ ، فإذا تصافوا ، قالتِ الرومُ : خلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوا منا نُقاتلُهم ، فيقولُ المسلمون : لا واللهِ لا نُخلِّي بينكم وبين إخوانِنا ، فيُقاتلونَهم ، فيُهزمُ ثلثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهم أبدًا ، ويُقتلُ ثلثٌ هم أفضلُ الشهداءِ عندَ اللهِ ، ويفتحُ الثلثُ ، لا يفتنون أبدًا ، فيفتحون القسْطَنْطينيةَ ، فبينما هم يقتسمونَ الغنائمَ قد علَّقوا سيوفَهم بالزيتونِ ، إذْ صاح فيهم الشيطانُ : إنَّ المسيحَ قد خلَفَكم في أهلِيكم ، فيخرجون وذلك باطلٌ ، فإذا جاؤوا الشامَ خرج ، فبينما هم يُعَدُّون للقتالِ ، يسوون الصفوفَ ، إذ أُقيمتِ الصلاةُ ، فينزلُ عيسى ابنُ مريمَ ، فأمَّهم ، فإذا رآه عدوُّ اللهِ ذاب كما يذوبُ المِلْحُ في الماءِ ، فلو تركه لانْذابَ حتى يهلَكَ ، ولكن يقتلُه اللهُ بيدِه ، فيُريِهم دمَه في حربَتِه.

الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: الألبــاني والمصــدر: صــحيح الجــامع وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.

إنَّ فُسطاطَ المسلمين ، يومَ الملحمةِ ، بالغُوطةِ إلى جانبِ مدينةٍ يُقالُ لها : دمشقُ ، من خيرِ مدائنِ الشَّامِ

الـراوي: أبـو الــدرداء والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح أبـي داود وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.

هــل المقصــود فـي الحديــث الشــريف فـي غــزو الـروم "بنـي الأصــفر" الفتـح الأول وقـد تـم أو المـؤجـل فـي دابـق.

الواجــب اتبــاع النصــوص والاقتصـــار عـلي ما دلـــت عليــه مـن صــفات للـوقـائع، لانهــا المصــدر الوحــيد الـذي يعـلـم مـن خـلاله الوقـائع وصــفاتها. وعليـه لا يجــب أشــغال النـاس بمـا لا ينفعــهم وقـد يضـرهم. فللنـاس واجبــات شــرعية وألتــزامات مرعيـــه.

أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.

خـالـد عـبد الصــمد.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال