المعقول وغير المعقول في الاقتصاد / السيد أحمد عشي
المعقول وغير المعقول في الاقتصاد
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إن حصول العمال والموظفين وكل الأجراء على أجورهم مما ينتجه المنتجون من مختلف المنتجات ومما يحصل عليه التجار من الفوائد شيء معقول لأنه لا يمكن أن يحصل العباد على أرزاقهم إلا من الطبيعة. مع العلم أن الأرباح والفوائد التي يحصل عليها التجار والصناع هي من نفس الأموال المتداولة بين المواطنين المحليين وجميع سكان العالم وليست أموالا جديدة نزلت من السماء. إن كون حصولنا على أرزاقنا وأموالنا من الطبيعة هو السبب في اعتقاد العباد بوجود خالق لهذه الطبيعة العجماء التي لا تملك زمام نفسها ولكنها تسير وفق نظام مسبق مرسوم لهذا الكون المتعدد الكواكب والنجوم والمجرات. إنه عندما تكون عملاتنا النقدية مسكوكة من معدني الذهب والفضة المستخرجين من الأرض فإن هذا يعني استمدادنا لأموالنا أول مرة من الطبيعة ومن عند الله خالق هذه الطبيعة. وإن تداول العباد على مستوى العالم لهذه العملات يعني أن الله هو الذي يرزق العباد بما يشتريه الناس بهذه العملات التي تقدر قيمتها حسب وزنها كما تقدر قيمة المنتجات الأولية والأرزاق بالوزن والكيل ولهذا السبب أمرنا الله أن نزن بالقسطاس المستقيم وحذرنا عن تطفيف الكيل والميزان.
أما حصول المنتجين لمختلف المنتجات والأرزاق على قيمة منتجاتهم من عند الأجراء فهذا شيء غير معقول لأنه من غير الممكن بل من المستحيل أن يستمد الأجراء أموالهم من غير الطبيعة ومن عند غير الله الذي نعتقد بأنه الخالق الوحيد للطبيعة وللكون. إن الله لم يخلق ما يسمى بالعملات التي تمثل قيمة الذهب التي أصبحت تعتبر قيمة لكل المنتجات التي تشترى بهذه العملات. إن توفير الدول لهذه العملات المتعددة الأسماء والقيمة يعني توفير قيمة ما هو حاضر وما هو غائب من المنتجات التي لا يعلم مقاديرها إلا الله. إن تداول العباد على التعامل بهذه العملات يعني أن أصحاب هذه العملات هم الذين يرزقون العباد بما يشترونه بهذه العملات وليس الله. وإنه من غير المعقول أن يتحول العباد المحتاجين للأرزاق إلى رازقين لأنفسهم ولغيرهم من العباد والمخلوقات. إن توحيد الله لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت الأموال التي نحصل بواسطتها على أرزاقنا من عند خالق الطبيعة الذي نعتقد بأنه هو الله. إن كون توحيد الله لا يمكن أن يتحقق بغير عودتنا كعباد إلى التعامل بعملات الذهب والفضة التي تعتبر أمولا من مدد الله. أما تعاملنا بالعملات المتعددة الأسماء والقيمة فهذا يعني استمدادنا لأموالنا من عند حكام الدول الذين هم مجرد عباد مثلنا فهذا غير معقول بل هو عبارة عن إشراكنا لهؤلاء الحكام مع الله في رزق العباد.
إن استمداد اليهود في إسرائيل لأموالهم من عند نفس السلطة الحاكمة بقيادة "نتنياهو" حاليا ومن عند "ساسة أمريكا هي السبب في طغيان حكام إسرائيل وهي السبب في عجز المعارضين لحكمهم على إسقاطهم وتغير نظام حكمهم. إنه بغير عودة جميع سكان العالم إلى التعامل بعملات الذهب والفضة نفسها التي تعتبر أموالا من مدد الله يستحيل تحرير سكان فلسطين سواء كانوا من المسلمين أو من النصارى أو من اليهود أو من غير أصحاب هذه الديانات. إن كون أجور ممثلي الدول في مجلس الأمن وكون أجور قضاة محكمة العدل الدولية وكون الأموال التي تقدم كمساعدات للفلسطينيين ولغيرهم من الشعوب الفقيرة والمصابة بالكوارث الطبيعية هي السبب في منع الشعوب من الحصول على حرياتهم وهي السبب في منع تطبيق قرارات الجمعية العامة وهي السبب في عدم تطبيق أحكام قضاة محكمة العدل الدولية. إن جعل عملة الدولار عملة عالمية ومنح أمريكا ولبعض الدول حق نقض قرارات مجلس الأمن هو السبب في طغيان "دونالد ترمب" حاليا وهي السبب في تصوره لنفسه بأنه هو القادر الوحيد على تحقيق السلم والأمن في العالم بدلا عن الله. إن كون الأموال هي نفسها التي تنفق لإنتاج ما يشترى وما يباع بواسطتها في نفس الوقت يقتضي ألا تكون مقادير الأموال التي تنفق من أجل إنتاج وتجديد ما تم استهلاكه وامتلاكه من طرف المواطنين وبين مقادير الأموال التي يشتري الناس بواسطتها ما هم في حاجة إليه من المنتجات الاستهلاكية وغير الاستهلاكية. إن كنز الذهب الفضة وامتناع الناس عن إنفاقهما يحول دون تجديد ما يتم شراؤه واستهلاكه من الأرزاق من طرف العباد ويؤدي إلى ارتفاع قيمة المنتجات ويتسبب في صك الدول للمزيد من عملات الربا الذي حرمه الله. إنه بغير إنفاق جميع سكان العالم لعملات الذهب والفضة التي تعتبر أموالا من مدد الله في مجالي الإنتاج والاستهلاك لم ولن يحصل سكان العالم على نصبهم من الأرزاق ولم ولن يتحقق الأمن والسلم في العالم. إنه لا يمكن لرئيس أو حكم أي دولة أن يحقق الأمن والسلم العالمي بما يقوم بصكه وتوفيره مسبقا من أموال الربا لأنه لا يمكن لهذا القائد أن يوفر لكل مواطن ما يرغب في امتلاكه والحصول عليه من متطلبات الحياة المادية والمعنوية ولا يمكنه إدخال جميع الناس في الجنة في الدنيا قبل الآخرة..
باتنة في 24/09/2025 ميلادية الموافق ل 26 ربيع الأول 1447 هجرية
تعليقات
إرسال تعليق