مقارنة بين التعامل بالمقايضةوالتعامل بالعملات/ احمد سعيد عشي
مقارنة بين التعامل بالمقايضة والتعامل بالعملات
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إن كون المقايضة لا تقتصر على تبادل المنتجات بين المنتجين فقط ولكنها تتمثل كذلك في دفع أجور العمال من نفس المنتجات التي ينتجونها كما تتمثل في دفع الزكاة والخراج أي "الضرائب" ومختلف الرسوم والنفقات التي تخصص لبناء المرافق ومد الطرق والسكك الحديدية وتوصيل السكنات بالكهرباء وقنوات المياه والصرف الصحي وغيرها من ضروريات العصر هذا زيادة عن كون المقايضة تتطلب كذلك دفع نفقات الدفاع والأمن والتعليم والعلاج والعدالة والخدمات الإدارية من نفس المنتجات. إن دفع المواطنين لجميع النفقات مما ينتجون من مختلف المنتجات لا يؤدي إلى إنفاق أكثر مما يتم إنتاجه من مختلف المنتجات -أي لا يؤدي إلى إنفاق أكثر مما يرزق الله به عباده مما يعتبر أرزاقا وأموالا- .أما التعامل بالعملات فهو عبارة عن تقسيم نفس المنتجات التي ينتجها المنتجون بواسطة العملات النقدية التي تمنحها البنوك وحكام الدول لأنفسهم بأنفسهم الشيء الذي يعني تقسيم نفس الأرزاق والأموال التي يرزق الله بها المنتجين بواسطة أموال الربا. إن المقايضة عبارة عن تقسيم نفس المنتجين لمنتجاتهم على بقية المواطنين، أما التعامل بالعملات فهو عبارة عن تقسيم حكام الدول لمنتجات غيرهم على المواطنين. مع العلم أن العملات المحلية لا يقسم الحكام بواسطتها سوى المنتجات الوطنية فقط الشيء الذي يجعل الدول ترزق نفسها بنفسها، وهذا التقسيم لا يختلف عن إنفاق المنتجين للمنتجات التي يرزقهم بها الله، إن الانحراف عن كون إنفاق العملات وسيلة لتقسيم نفس المنتجات التي يرزق الله بواسطتها عباده يتمثل في اعتبار المنتجين للعملات التي يبيعون بها منتجاتهم إنتاجا ذاتيا للأموال وليس عبارة عن استمدادهم للأموال من عند الله. إن الكفر يتمثل في اعتبارنا لما نحصل عليه من العملات سواء مقابل منتجاتنا أو مقابل أعمالنا عبارة عن إنتاجنا الذاتي للأموال وليس عبارة عن استمدادنا للأموال من عند الله. إن العملات وخاصة الصعبة التي يحصل عليها بعض سكان العالم دون البعض الآخرين سواء كقيمة للمنتجات التي يبيعونها أو كفوائد وأرباح تجارية أو كأجر العمل عبارة عن إنتاجهم الذاتي للأموال وليس عبارة عن استمداد الأموال من عند الله. إن اعتبار عامة الناس رجالا ونساء بأن ما يحصلون عليه من العملات النقدية إنتاجا ذاتيا للأموال وليس عبارة عن استمداد للأموال من عند الله هو الشيء الذي لا يعتبر حجبا لوجود الله فقط بل يعتبر إنكارا لوجود الله. وإن ما يجعل الناس يعتبرون ما يحصلون عليه من الأموال إنتاجا شخصيا للأموال وليس عبارة عن استمدادهم للأموال من عند الله يعود لكون العملات النقدية الحديثة من ابتداع العباد وليست أموالا ومنتجات طبيعية من الطبيعة التي تعتبر من خلق الله. إن تقسيم حكام الدول أصحاب العملات الصعبة بعملاتهم فهو عبارة عن تقسيم لمنتجات العالم على مواطنيهم وعلى المهاجرين الذين يقدمون الخدمات لأوطان تلك الدول فقط. الشيء الذي يعتبر احتكارا لكل ما ينتجه جميع المنتجين على مستوى العالم لخدمة مصالح الحكام الشعوب التي تخدم مصالح الدول أصحاب العملات الصعبة فقط. دون خدمة مصالح جميع شعوب العالم. إن عدم تقسيم الحكام للمنتجات المحلية على جميع المواطنين هو السبب الذي يؤدي إلى خلق الفتن والنزاعات والحروب الداخلية بين المواطنين وبين جيوش وحكام دولهم الذين أصبحوا هم الذين يقسمون الأرزاق التي يرزق الله بواسطتها على بعض عباده دون تقسيمها على جميع عباد الله. إن عدم تقسيم الأرزاق بواسطة عملة عالمية موحدة مستمدة من عند الله على جميع سكان العالم هو السبب الذي جعل الرئيس الأمريكي الحالي وكأنه عبارة عن رب السلام بدلا عن الله. إن توقيف الرئيس "دونالد ترامب" للحرب بين حماس وبين إسرائيل ليس عبارة عن تحقيق للسلام ولكنه عبارة عن تكبيل لأيدي الغزيين ومنعهم عن الدفاع عن أنفسهم وإطلاق لأيدي اليهود ليس لاستمرارهم في استعباد الفلسطينيين جميعا فقط بواسطة العملة الإسرائيلية بل عبارة عن سماح "دونالد ترامب" لليهود بقتل كل الفلسطينيين الذي يرغبون بأن يكونوا عبادا لله وحده وليسوا عبيدا "لنتانياهو وأعضاء حكومته " الذين يقودون دولة إسرائيل. أرجوا أن يفهم الناس جميعا شعوبا ودولا ما شرحت كما أرجو أن يعودوا إلى استمداد أموالهم من عند الله الواحد الشيء الذي يعتبر توحيدا لله بدلا عن استمداد العباد لأموالهم من عند حكام الدول الشيء الذي يعتبر استمداد العباد لأموالهم من مصادر متعددة الشيء الذي يعتبر تعددا لمن يمدون العباد بالأموال ويعتبر إشراكا الذين يستمدون العملات من البنوك الربوية مع الله في مد العباد بالأموال التي يرتزقون بواسطة تلك العملات غير الشرعية.
باتنة في 22/10/2025 ميلادية الموافق ل 30/04/1447 هجرية
تعليقات
إرسال تعليق