مالم أبٌح به/محمود محمد أسد

 ما لم أبُحْ به

- أبعد ممّا يُقالُ - 

منذُ اشتهيتُ الخبزَ 

أعلنْتَ المغامرة الرجيمةَ 

و افتعلتَ الخوفَ 

قمتَ إليَّ تخنق شهوتي 

إنّي أراكَ بلا فؤادٍ تنطق

      - - - - 

منذ التقيْنا و المقاعِدُ بيننا 

تُبدي هواجسَها 

و ضجَّتْ بالمواجع في الضّحى 

فتثاقلَتْ  أهدابُنا 

يومَ السفر 

     - - - - 

منذ اتجهْتَ إلى الخليقة 

و المواسمُ في البيادرِ بائره .

و السوسنُ المذبوحُ بالآهاتِ 

         عينٌ غائره 

      -  - - - 

في البدء أعلنْتَ الجوى 

و شربْتَ نخبَ نزيفِنا 

لمّا التقينا هاجني دمعُ الرّجا

أبديْتُ شوقي مرّةً ، 

و مشاغلي صادَرْتَها من بُحّتي 

منذُ استبحتَ دفاتري 

و قصائدي 

صارَ الصباحُ  معكَّراً 

لم أعرف التغريدَ 

فالوطنُ الذبيحُ 

بجانبي أسطورةٌ

و مرافئي ضاقّتْ 

و أشرعتي لأجلي تنزفُ ... 

       - - - - 

بالأمسِ ضَلَّ الشوقُ 

غرَّبَ للصدى 

لم تأتِني من ثغرها 

إلاَّ وعودٌ من قذى 

منذُ افتقدتُ حليبَ أمِّي 

عُطِّلَتْ سفنُ الرجولةِ 

و استبيحَتْ فطرتي 

لستُ الذي للحزن 

يوماً يشهقُ ... 

   - - - - 

أحرقْتُ ، مذ جاء البريدُ ، رسائلي 

هل كانتِ الأنواءُ تقرأ حَيرتي 

لا بأسَ يا ثمرَ الغَوايةِ 

فالبيوتُ مخافرٌ و مقابرُ  ... 

و الرّاقدونَ على المتاهةِ 

حمّلوها شأننا 

و الصمت أضحى بلسما ... 

        - - - - 

لا بأسَ لامرأةٍ 

على الأحلامِ تبذرُ شوقَها 

لا بأس ، قد ألهمْتُها 

ألق القصيدة 

للصباح الغافِل ... 

منذُ انتظرْنا طلَّةَ العصفورِ 

أُغْلِقَ دربُنا 

و تعطَّلت أحلامُنا، 

قصّوا جناحَ البوحِ 

صادوا غربتي 

و استقبحوا و هجَ الشموسِ 

و هل رأيتَ الشّمسَ تُسْجَنُ ؟ 

       -  - - - 

اُنْثاي في حرفي 

و في سفري حدائقُ للسَّمَرْ 

أنبتُّها من خاطري 

أعطَيْتُها عَبَقَ السحرْ

هي شهدُ بوحٍ من حبق ... 

أنثاكَ تبدو 

من جليدٍ ، من ورقْ 

عبَّأتَها للَّيلِ 

أغلَقْتَ المداخلَ 

و ابتدعْتَ لها ستائر 

من حجرْ ... 

       - - - - 

ألكَ المواسِمُ صَيْفُها 

و شتاؤها 

لم تُبقِ إلاَّ ما يسمَّى بالوطنْ

بل ملجأً 

سوَّرْتَهُ بالرّملِ و الأحقادِ ، 

لكنْ لم يزلْ فوق الزّمنْ 

                فوق المحنْ

هو ساكنٌ بين المهجْ ....

_ _ _ _ _ _ _ 

محمود محمد أسد


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال