نشأة النثر الفني / عبد الرزاق الباهي
نشأة النثر الفني (مختصر)
ظهر الإختلاف عند الباحثين في تحديد زمن ظهور النثر الفني في الادب العربي، هناك من يرى انه نشأ منذ العصر الجاهلي ثم تطور بعد ذالك كالذكتور زكي مبارك في كتابه (النثر الفني).
و هناك من شك في نشأته و وجوده في العصر الجاهلي، و أنه إنما ظهر بعد اتصال العرب بالفرس واليونان كالدكتور طه حسين في كتابه (من حديث الشعر و النثر)، و أن هناك من توسط و اعتدل بين الرأيين كالدكتور شوقي ضيف في كتابه (الفن و مذاهبه في الفن العربي).
و لا خلاف بعد ذالك في أن الخطابة في العصر الإسلامي و الأموي قد ازدهرت، و أن بداية النثر الفني ظهرت قوية في هذا العصر، لانتشار وسائل الكتابة، و نشوء الثقافة الأسلامية، واتصال العرب بلأمم التي دخلت في الإسلام. يستهل العصر الإسلامي نفسه أدبيا بنزول القرآن الكريم، و القرآن هو الكتاب المعجز من حيث بلاغته و أسلوبه و مضمونه، فكان بمثابة توجيه عام للفكر الإسلامي و توجيه عام للأدب الذي ينشأ في البيئة الإسلامية، و هكذا اثر في الحياة الأدبية بنصيب عظيم الى جانب تأثيره الشامل في حياة المسلمين على النحو المعروف...ثم ازدهرت الخطابة في ظل هدا العصر، و كانت خطب النبي صل الله عليه و سلم، و خطب صحابته و خلفائه من بعدهامثلة تحتذى. ثم نشأت الكتابة الفنية أو فن الترسل بسبب ما أحدثه الدين الجديد في المجتمع العربي من أسباب التنظيم و ربط العلاقات السياسية و الإدارية، و بسبب نشوء الثقافة الإسلامية.
و في هدا العصر بدأت العناية بالنثر الفني، و إن كانت السمة الغالبة عليه هي الإيجاز، بدليل تحبير الخطب . ومراعاة قوة الأداء، و الإحتفال ببعض السجع الذي لا تكلف فيه. و خطابة الإمام علي ثم خطب الخلفاء و الولاة كالحجاج ابن يوسف دليل على تطور النثر الخطابي إلى حد بعيد.
اما الكتابة الفنية فقد نشأت أول الأمر في عهد النبي صل الله عليه وسلم، بظهور عهوده و مراسلاته، و كانت خالية من كل نزعة فنية و كذالك خلفاءه من بعده، ملتزمين دقة الأداء، و جزالة اللفظ لا غير، و لكن الدولة الأموية اصبحت توظف الكتاب الدواويين، و أصبح هؤلاء الكتاب يحترفون الكتابة، فيكتبون الرسائل و التوقيعات باسم ملوكهم و أمرائهم. ووجد بجانب هؤلاء الكتاب الحكوميون كتاب أو علماء يصنفون الرسائل في شتى أبواب العلم المعروفة يومذاك، ثم وجدت إلى جانبهم طبقة المؤرخين الذين يعنون بالسيرة و الاخبار....
تعليقات
إرسال تعليق