الوعي و التوقعو الغيبة / الجزء التاسع والعشرينر/ خالد عبد الصمد

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب "الجــزء التاســع والعشـــرين":-
مـن عـلامـات الســاعة "ظهــور الخســـف والمســخ والقــذف".
بين يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ ، و خَسْفٌ ، و قَذْفٌ.
الــراوي: عبـد الله بـن مســعود والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: السـلسـلة الصـحيحة وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح بشــواهده.
يَكونُ في آخِرِ هذِهِ الأمَّةِ خَسفٌ ومَسخٌ وقَذفٌ ، قالَت: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، أنَهْلِكُ وفينا الصَّالحونَ ؟ قالَ: نعَم إذا ظَهَرَ الخبَثُ.
الـراوي: عائشـة أم المؤمنيـن والمحـدث: الألبـاني والمصــدر: صـحيح التـرمـذي وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
سيكونُ في آخرِ الزمانِ خَسْفُ وقذفٌ ومَسْخٌ ، إذا ظَهَرَتِ المعازِفُ والقَيْناتُ ، واسْتُحِلَّتِ الخمْرُ.
الــراوي: سـهل بـن سـعد السـاعدي وأبـو سـعيد الخــدري وعمــران بـن الحصـين والمحــدث: الألبـاني والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.
ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحِلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ ولَينزلنَّ أقوامٌ إلى جنبِ عَلَمٍ يروحُ عليهم بسارحةٍ لهم تأتيهم الحاجةُ فيقولون ارجعْ إلينا غدًا فيُبَيِّتُهم اللهُ ويضعُ العِلمَ ويَمسخُ آخرين قِردةً وخنازيرَ إلى يومِ القيامةِ.
الــراوي: أبـو مالـك الأشــعري والمحـدث: ابـن القيـم والمصــدر: تهذيــب الســنن وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
 لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ، ولَيَنْزِلَنَّ أقْوامٌ إلى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عليهم بسارِحَةٍ لهمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي الفقِيرَ- لِحاجَةٍ، فيَقولونَ: ارْجِعْ إلَيْنا غَدًا، فيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ إلى يَومِ القِيامَةِ.
الــراوي: أبـو مالـك الأشــعري والمحـدث: البخــاري والمصـدر: صـحيح البخـاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
ليشرَبنَّ ناسٌ من أمَّتي الخمرَ يُسمُّونَها بغيرِ اسمِها، يُعزَفُ علَى رءوسِهِم بالمعازفِ، والمغنِّياتِ، يخسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأرضَ، ويجعَلُ منهمُ القِرَدةَ والخَنازيرَ.
الــراوي: أبـو مالـك الأشــعري والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح ابـن مـاجـه وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
يا أنسُ ، إنَّ النَّاسَ يُمصِّرون أمصارًا ، وإنَّ مِصرًا منها يُقالُ له : البصرةُ – أو البصيرةُ – فإن أنت مررتَ بها ، أو دخلتَها ، فإيَّاك وسِباخَها ، وكِلاءَها وسوقَها ، وبابَ أمرائِها ، وعليك بضواحيها ؛ فإنَّه يكونُ بها خسْفٌ وقذْفٌ ورجْفٌ وقومٌ يبيتون يُصبحون قِرَدةً وخنازيرَ.
الـراوي: أنـس بـن مالــك والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صــحيح أبـي داود وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.


الخســـف هـو ابتــلاع الارض ما عليهـــا، دون تـرك أثــار، فالقشــرة الأرضــية تنهــار عـلي نفســها، وفـق امــر الله تبــارك وتعــالي، وتتجــدد القشــرة بغــيرها وقتيـــا، وكأنهــا لـم تغــني بالأمـس القريـــب.
 
المســخ هـو تحـويل الصــورة الـي صــورة قبيحــة ومنكــرة، والمســخ قـد يكــون باطنيـــا، بطمــس وتشــوية (كــي) الفطـــرة الســليمة / الـوعـي، وقـد يكــون ظـاهـريا بتغــيير المـلامـح والمعـالـم الخارجيـــة، الـي صــورة قبيحـــة. ومنهــا القــردة، وهـي أدنــي درجـة مـن الكمــال الأنســاني (خلــق الخـالق البـارئ المصــور) فـي الـوعـي، والقــرود مـن الثدييــات ومنهــا الهـومـو عـلي ســبيل المثــال (أدعــاء الدروينيـــن ان الانســـان تطــور منــه، فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. سـورة الصـافات).
والخنــازير هـي الآخــري مـن الثدييـــات، وهنــاك تشــابه جيـني نســبي بينهـــا وبيـن البشـــر، لـذا تســتخدم كــثيرا فـي الأبحــاث الطـبية، وزراعــة الأعضــاء، وأختبــارات الأدويــة، كمـا ان بعـض اعضــاؤها (القلــب – الجلــد – الكــلي)، تشــبه نظــيرها فـي البشـــر وظيفيــــا وشــكليا. والخنــازير أدني درجـة مـن القــرود (ليســت مـن الرئيســـيات).
فســبحان الله تبــارك وتعــالي فـي الوصـــف، فهــو العليــم الحكــيم الخـــبير.
 
القـــذف، وهـو الـرمـي بالحجــارة مـن الســماء (مـرادف الـرجـم).
وهـذه العقــوبات عاقــب بهـا الله ســبحانه وتعـالي، أممـا ســابقة لمـا طغــوا وعصــوا وتمــردوا. فكــل مـن ســلك مســلك الأمـم الهالكـــة أصــابة مـا أصــابهم (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) 
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. ســورة هــود).
الخســـف جــاء فـي آيــات مـن القــرآن الكــريم.
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. ســورة العنكبــوت 40.
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. ســورة القــصص.
أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا. ســورة الأســراء 68.
أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ. ســورة ســبأ 9.
أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ. ســورة الملـك 16.
المســـخ جــاء فـي آيــات مـن القــرآن الكــريم.
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ. سـورة المـائـدة 60.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ. ســورة البقــرة 65.
فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ. سـورة الأعـراف 166.
 
عــدالـة الله تبـارك وتعــالي مطلقـــة، ومـع تشـابه او تطــابق الذنـوب والمعاصــي والجـرائـم، تنــزل العقـوبة التـي أخـذ بهـا الله سـبحانه وتعـالي الســابقين (مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة فصــلت 46).
وأحاديــث الرســول صــلي الله عليـه وســلم، توضــح ارتبــاط المســخ والخســف والقــذف (نتيجــة الأفعــال)، بمقــدمات الأفعــال العـديدة والمتشــابكة، وجميعهـــا خـروج عـن الفطــرة الســليمة والمنهــج والتكليـــف (مشــروع الشــيطان) ومـا يســمي بالعمـي النفســي / الغفـــلة. والعمــي النفســي فـي الأحاديــث النبــوية يشــمل العـامـة (القطــيع)، وهـذا يعـني الانتشـــار. عـندما يصــير العمـي النفســي عـادة، لا يمكــن التخــلص منهـــا فـي قســـاة القــلوب، فيتـم نبـــذ كـافة العهــود والمواثيــق مـع الله سـبحانه وتعـالي ومـع النـاس ومـع النفــس.
أمـا مشــروع الشــيطان المـؤدي لكــافة الخطــايا، يتلخــص فـي هـذه الآيــات القرآنيـــة.
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النســاء 119.
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال