الفرق بين الإرتزاق من عند الله و الإرتزاق من عند حكام العرب / المعلم السعيد أحمد عشي
الفرق بين الارتزاق من عند الله والارتزاق من عند حكام الدول
بقلم المعلم السعيد أحمد عشي
إن الارتزاق من عند الله يتمثل في حصول الأجراء ومستحقي الزكاة والصدقات وحصول حكام الدول بواسطة جباة الخراج والجزية على نصب من الذهب والفضة وغيرها من المعادن والبترول والغاز وخامات الأرض بما فيها الماء والتراب والحجارة التي تبنى بواسطتها مساكنهم ومساجدهم وكنائسهم وأديرتهم ودور العدالة والقضاء وثكنات الجيوش والمستشفيات والمدارس والجامعات ومختلف المرافق، أو حصول الأجراء على مقادير من القمح والشعير وكل أنواع الحبوب وثمار الأشجار ونباتات الأرض وغيرها من ثمار المزروعات والمغروسات بما في ذلك ثمار الأشجار ونباتات الغابات وما يتم الحصول عليه من تلك الأشجار والنباتات من المطاط والصمغ والزيوت وأنواع العطور، أو بحصول الأجراء ومستحقي الزكاة وحكام الدول عن طريق الخراج والجزية على أعداد من الأغنام أو الأبقار أو الإبل أو غيرها من الحيوانات التي تتكاثر بصفة طبيعية.
أما الارتزاق من عند حكام الدول فيتحقق بما يتم بتوفيره مسبقا عن طريق البنوك من العملات النقدية التي ليست في الحقيقة بالمنتجات والأرزاق التي يرزق الله بها عباده، ولكنها مجرد وسيلة للحصول على مقادير من المنتجات والأرزاق التي يرزق الله بها عباده المنتجين ومستحقي الزكاة والمستثمرين لأموال الجزية والخراج. إن التعامل بالعملات النقدية الحديثة هو عبارة عن تقسيم حكام الدول للمنتجات والأرزاق التي يرزق الله بها عباده المنتجين على خدام مصالح المبتدعين للعملات النقدية. إن الخطر الذي يترتب عن التعامل بالعملات النقدية الحديثة يتمثل في اعتبار المواطنين لما يحصلون عليه من العملات النقدية كأجور كالمنتجات والأرزاق التي يرزق الله بها عباده الشيء الذي أصبح يؤدى إلى كنز العباد للعملات النقدية التي هي في الحقيقة أموال ربا بدلا عن اقتصاد الناس لما يرزقهم به الله من مختلف المنتجات والأرزاق.
إن ارتزاق العباد عن طريق حكام الدول بواسطة ما تقوم البنوك بصكه من العملات التي هي في الحقيقة ليست بالمنتجات والأرزاق التي يرزق الله بها عباده ولكنها عبارة عن أموال ربا. إن اعتبار الناس للعملات الحديثة إنتاجا للأموال هو الشيء الذي يؤدي إلى إنزال حكام الدول أصحاب العملات المحلية في نفس منزلة الله الذي يرزق المواطنين المحليين وهو السبب الذي يؤدي إلى إنزال حكام الدول أصحاب العملات الصعبة في نفس منزلة الله الذي يرزق جميع سكان العالم. إن الخطر الذي يترتب عن التعامل بهذه العملات يتمثل في إنفاق وتبذير غير المنتجين لما يرزق الله به عباده من مختلف المنتجات وخاصة الحيوانية التي لا تتكاثر بمقدار ما تقوم الدول بصكه من العملات. إن الفترة الزمنية التي تنتج فيها الهواتف الذكية والشاشات والمكيفات الهوائية والثلاجات والمطابخ وآلات التصوير والتحليل لمعرفة ما يعاني منه الناس من الأمراض ليست هي نفس الأوقات التي تنتج فيها الحيوانات ومختلف المنتجات الطبيعية. إن صك حكام الدول للعملات النقدية التي أصبح حصول العباد علها عبارة عن إنتاجهم للثروة هو عبارة عن تحول حكام الدول إلى رازقين للعباد بدلا عن الله. وإن تحول حكام الدول ىإلى رازقين للعباد بدلا عن الله هو السبب في طغيان حكام الولايات المتحدة الأمريكية وحكام إسرائيل المدعومين بفيتو الولايات المتحدة وبالأسلحة الأمريكية التي يتم صناعتها بما ينتجه المنتجون من المواد التي تصنع منها من مختلف منتجات دول العالم وليس بمنتجات الدولة الأمريكية فقط. إنه لا يمكن أن يحصل الفلسطينيون وغيرهم من شعوب دول العالم على حرياتهم إلا بتخلي جميع سكان العالم عن التعامل بالعملات النقدية الحديثة وعودتهم إلى إنفاق ما يرزقهم الله به من مختلف المنتجات والأرزاق. قال تبارك وتعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) "الآية 85 من سورة آل عمران". مع العلم أن الذين لا يبتغون الإسلام دينا هم الذين أنزلوا العملات النقدية الحديثة التي هي عبارة عن أموال الربا في نفس منزلة المنتجات والأرزاق التي يرزق الله بها عباده. إن العباد لن يعودوا إلى ارتزاق من عد الله وحده لا شريك له ولن يعودوا إلى الإسلام إلا بعد تركهم للتعامل بالعملات الحديثة التي هي عبارة عن أموال ربا وعودتهم إلى إنفاقهم لما يرزقهم به الله من مختلف المنتجات والأرزاق.
باتنة في 210/2025 ميلادية الموافق ل05/05/1447 هجرية.
تعليقات
إرسال تعليق