صورة جميلة /عبد الكريم مدايني

 ******* صورة جميلة لإمرأة ذات ثغرٍٍ ندي ... *****


***** أُقصوصه بقلم : عبد الكريم مدايني ****


*


كان وحيدا، ظلام قاتمُُ يلفُّ الاشياء من حوله .. السنةُ نار تترنّح داخل مدفأة عتيقه، على المدفأة صورةٌ لسيّدة جميلة ذات ثغرٍٍ نَديْ ...


كان يحدّق في عمق النّور ، لـــكَأنّهُ غائبُُ عن زمانه والمكان يجترّ آلامه الخفيةَ بصمت ثقيل ..


طقطقة الاخشاب و اهتزاز النّور تلهو بظلٍّه الضخم على الجدار من خلفه ... أحسّ أنه بلا هدف ..بلا أمل بلا روح ... نظراته بلا طائل كمن يسبح في فراغ لا نهائي بينما تملأُ مَسامٍعه أصوات غير جليّه لخٍظمٍٍّ من الاحاسيس المناقضه في ضجيجٍٍ مُسترسل ...


فجأة تهتزُّ النافذه القريبه بعنف وتُفتحُ بفعل الرّيح فتلثُم وجهه نسماتُُ باردةُُ و تغمره إرتعاشة خفبفه ...


وقف بتثاقُل، فاهتزّ من خلفه ظلهُ الضخم ... تقدّم خطوتين ، وانحنى الظلّ الضخمُ ليجتاز النافذه...إحتضنتهُ العاصفة بوابل المَطر المُنهمر ... و غمر الهواء الباردُ مَكامنَ الدٍّفء في جسده النحيل وما تحت المعطف الذي لوّحت به الرّيح بعيدا ... كان يمشي بلا هدف خطواتُه تتوالى بلا عنوان المطر يغمُرُهُ ويتغلغل وعلى مدّ البصر بٍرَكُ المياه كآلاف المرايا تتكسّر تحت قدميه لتلتئم من جديد تحت وهج النّور ، نظراته الحزينه تحمل السّهول والسّراب ... وعند الافق أنوارٌ خلابه تتلألأ وأصوات بداخله بدأت تتضح ... صوت حبيبته تناديه هناك عند ملتقى الارض بالسّماء ... خطواته ترسُم على الطّين هُمومَ أيامه الآفله وظلُّه الممتدٍّ خلفه خيطٌ رفيعٌ يشده الى الحياة ... و عند الافق تنبت أشرعة بيضاء وشُجيرات تينٍٍ وتوت ...أصوات رعودٍٍ بعيده تختفي خلف ولولة الرّيح... هُتافاتُُ ونباح كلب و دموع تتجمّد في العيون، الرّكضُ خلف السراب ..الركض الى موانئ الاحلام ومسيرة عذاب والخطوات تتوالى على غير هُدى ... و المطر يغمرُ المشهد على امتداد الارض باللّون الرّمادي الدّاكن بوابل لا يهدأ ولا ينقطع و تستمر الخطوات المُثْقله في رحلة لا تنتهي نحو الأفق الشرقي حيث النّور ... رفع صوته مُتقطعا بموّال شجيٍٍّ يلهجُ باسم التي أحب ... نظراته مشدودةٌ لذات النّور فلا يحيدُ عنه ...خطواته تتباطأ و لكنه لا يرومُ التوقّف ...


المياه تغمُرُ الإمٍتداد ، فتختفي آثارُ الاقدام على الطّين... المياه تغمُر المشهد و الطريق، فلا سهلَ و لا هضاب .. السّيولُ ترتفعُ لتصبحَ أمواجا حتى الافق ..


وتُكفٍّنُ المياه الارض...


ويغيب نغم الموّال بالألم المكبوت ...


وتغرق الامنيات دون حُبٍّه المستحيل ... ..


و يطفو الجسد النحيل لتلهو به الامواج الصّاخبه باتّجاه المجهول ..


وهناك عند الافق، عند مُلتقى النّور بالسّماء ... يلهو السّيل بصورة جميلة لإمرأة ذات ثغرٍٍ ندي ...


*


*


**** بقلم : عبد الكريم مدايني. 2025.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال