العملة قيمة.. /السعيد أحمد عشي

 العملة قيمة لشيء واحد فقط


بقلم المعلم السعيد أحمد عشي


إن قيمة أي عملة من عملات دول العالم لا تمثل قيمة الذهب الاحتياطي للدول كما يعتقد الناس ولكنها تمثل قيمة ما ينجز وما يبنى وما ينتج بواسطتها فقط. إن مقادير العملات التي تنفق لتعبيد الطرق ومد الخطوط الحديدية وإنجاز الجسور لا تمثل سوى قيمة ما يتم إنجازه بواسطة تلك المقادير من العملة. وإن مقادير العملات التي تخصص لبناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والأديرة والثكنات العسكرية والمقرات الإدارية والعمارات والمساكن الشخصية عبارة عن قيمة لما تم بناؤه فقط. وإن ما ينفق من العملات من أجل استخراج المعادن وإنتاج الحبوب والتنقيب لاستخراج الغاز والبترول وتحلية مياه البحار وصناعة الأسلحة والسيارات والطائرات والبواخر وغيرها من المنتجات الصناعية لا تمثل سوى قيمة كل نوع من أنواع المنتجات ولا تتجاوز مقادير العملات مقدار ما تم إنفاقه منها على إنتاج كل نوع من المنتجات على حدا. وبالتالي فإن ما تنجزه كل دولة من دول العالم من مشاريع وما تبنيه من المباني وما تنتجه من مختلف المنتجات هي التي يمكن تسميتها بإنتاج الثروات، أما ما تقوم كل دولة بصكه مسبقا من العملات وما تنفقه منها فإن مقادير هذه العملات ليست عبارة عن إنتاج للثروات ولكنها مجرد ظل لما تم إنجازه وبناؤه وإنتاجه من المنتجات مع العلم أن ظل الأشياء كالسراب فهو عبارة عن لا شيء وليس عبارة عن منتج من المنتجات المادية التي يمكن حفظه والاحتفاظ به لوقت الحاجة. 


إن ما يتم إنفاقه من عملات الذهب والفضة من أجل إنجاز مختلف مشاريع أي دولة من دول العالم هو عبارة عن قيمة ما يتم إنجازه وبناءه وإنتاجه من طرف كل دول من دول العالم على حدا من مختلف المنتجات بنفس مقادير الذهب والفضة التي تصبح قيمة لما تم إنجازه وبناؤه وإنتاجه بواسطتها من مقادير العملات مع بقاء المقادير الذهبية والفضية التي تمثل قيمة نفس مقادير الذهب والفضة التي تم إنفاقها، وبالتالي فإن بقاء نفس مقادير الذهب والفضة التي تم إنفاقها من أجل إنجاز وبناء وإنتاج مختلف المنتجات في كل دولة ليس عبارة عن إنتاج الدول لما تم إنفاقه من عملات الذهب والفضة. إن ما تم إنفاقه من عملة الدولار من طرف الشركات الأمريكية لإنتاج البترول الفنزويلي لا يعني أن البترول الفنزويلي عبارة عن منتج من المنتجات الأمريكية. إن ما تم إنفاقه من عملة الدولار لاستخراج البترول الفنزويلي عبارة عن إنفاق للا شيء وليس عبارة عن إنفاق الشركات الأمريكية لمقادير من ذهبها وفضتها التي يحق لها استرجاعها من عند حكام وشعب فنزويلا، مع العلم أن تأميم بترول فنزويلا عبارة عن استرجاع الشركات الأمريكية لما أنفقته من عملة الدولار وليس عبارة عن اغتصاب وسرقة الفنزويليين لما أنفقه الأمريكيون من العملة الأمريكية. من خلال ما سبق يتضح لنا أن ما تدفعه الدول من العملات التي تمثل قيمة المنتجات عبارة عن إنفاقهم للاشيء، أما دفع الدول والمواطنين لأجور العمال ومستحقي الزكاة والصدقات لمقادير من عملات الذهب والفضة أو على مقادير من الحبوب أو من الحيوانات أو منتجات أخرى غير الذهب والفضة والحبوب والحيوانات فإن دفع الدول والمواطنين لأجور العمال ودفعهم للزكاة والصدقات من نفس المنتجات التي ينتجونها ومن نفس ما نعتقد بأنها أرزاق وأموال من مدد الله. أما دفع أجور العمال ودفع الزكاة والصدقات للبطالين والفقراء فإن هذا عبارة عن إنفاق حكام الدول والمواطنين الذي يحصلون على العملات الحديثة غير الذهبية والفضية ليس عبارة عن إنفاقهم لما يرزقهم به الله ولكنه عبارة عن إنفاقهم لما يرزق الله به عباده وهذا ما يعتبر أكلا لأموال الناس بالباطل.


إن عودة الأمن والسلم للعالم لا يمكن أن يتحقق دون إنفاق جميع حكام دول العالم وجميع الأجراء لما يرزقهم به الله ولما يمدهم به من الأموال وإنه من المستحيل تحقيق السلم والأمن في العالم بإنفاق ما تقوم الدول بصكه من عملات القيمة التي يعتبر ما يشترى بواسطتها عبارة عن أكل الذين يحصلون على هذه العملات كأجور العمل عن أكل أرزاق ومنتجات المنتجين بالباطل. وإن قتل أي إنسان بما يتم إنتاجه من الأسلحة التي يتم إنتاجها بالعملات الحديثة عبارة عن ارتكاب أصحاب العملات لجرائم الحرب وليس عبارة عن دفعهم لظلم المعتدين.


      باتنة في 2025/12/20 ميلادية الموافق ل 1447/06/29 هجرية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال