رسالة إلى نفسي /امانى ناصف
رسالة إلى نفسي
سيدي… لقد كبرتُ قبل أن أكبر
سيدي،
تمنّيتُ أن أكونَ طفلةً
تركضُ خلفَ فراشة،
وتعودُ بضحكةٍ كاملة.
دخلَ حياتي الوعي،
كأنه رجلٌ جادٌّ لا يعرفُ المزاح،
ووضعَ بين يديَّ وعيًا أثقلَ ضفائري.
كبرتْ جوارحي،
قبل أن تليقَ بأنوثةِ فتاة،
حتى فهمتُ الصمتَ في العيون ورسمَني،
قبل أن أتقنَ الضحكَ ببراءة.
أعيشُ أسئلةً تجولُ في خاطري،
ولا أعيشُ طفولةً تسري في جسدي.
كنتُ أخافُ أن تسمعَ الجدرانُ ثرثرةَ قلبي،
وأخشى أن تنكسرَ دمعةٌ،
فوق الأحداق دون استئذان.
أدّعي القوةَ وأرتجفُ من الداخل،
حتى هشاشتي أخفيها،
بين حوافِّ ملابسي ورفاتِ جوارحي.
حبستُ قلبي بين أضلعي،
خوفًا من أن يرى الضوءُ ضعفي،
في مدائن نزار قباني الرومانسية.
ورغم ذلك أعشقُ،
أنوثةَ كليوباترا،
ودلالَ بلقيس،
وكبرياءَ إيزيس.
تمنّيتُ أن يكونَ لي شاعرٌ،
يفتحُ مدنَ عشقي،
لا يكونُ رجلًا عاديًا،
بل أسطورةَ حنان،
يكتشفُ ثنايا روحي العابسة،
يكونُ أذنًا تسمعُ نبضي،
وعينًا تعشقُ ملامحَ وجهي،
وحبرًا يكتبني قصيدةً
بين دواوين محمود درويش وفاروق جويدة.
ومع كلِّ التجاربِ،
التي مرّت بي كعواصفَ صغيرة،
ما زلتُ أبحثُ عن ذاتي،
عن نافذةٍ أطلُّ بها على عمري،
عن يقينٍ يملأ حنايا صدري.
أريدُ حلمًا فوق حلم،
وجناحين أطيرُ بهما فوق السحاب،
وأعانقُ أمنياتٍ كنتُ أظنّها يومًا،
سرابًا بعيدًا.
أن أكونَ نفسي…
يُهذّبني الوعي،
ويُقلّمني العمق.
وحين أكتب،
لا يكون قلمي حبرًا…
بل أكون أنا.
قلمي
أماني ناصف 🌸
تعليقات
إرسال تعليق