تراتيل الوداع الجميل /أماني ناصف

 تراتيل الوداع الجميل

حينَ يكونُ الوداعُ جميلا


لوّحْ لي بيديكَ… لا بيدِ قلبِكَ،


فالقلبُ حينَ يُلوِّحُ… يُسقِطُني من سمائي.


اتركِ البابَ مواربًا،


كنصفِ بدرِ شوقٍ لم يكتمل،


كعطرٍ بدّلَ عنوانَهُ في المساءِ،


كفتيلِ شمعةٍ احترق واكتفى.


دعني…


أرتبّ أفكاري على كتفِ الوهم،


وأُقنِعُ قلبي أنّا لم نفترق،


وأنّا غيمتانِ في ريحٍ واحدة،


تخاصمتا قليلًا…


ثمّ تصالحتا في فصولِ الحنين.


وذُبنا…في ندى الزهر،


في ارتعاشةِ الصباح،


في كلِّ شيءٍ كان يشبهنا.


وأنّ الحبَّ… يا أنت،


كان أثقلَ من جناحيكَ،


فسقطَ… بهدوءِ صلاةِ اعتكاف،


في بحورِ الهوى والغرام.


دعني…


ألوّنُ غيابَكَ بسبعةِ احتمالاتٍ من الضوء،


بأقواسِ قزحٍ تشبهُ طيبتكَ القديمة،


حينَ كنتَ أكثرَ صدقًا من الغيم.


كنتُ أؤمنُ أنّ صفوَ قلوبِنا يشبهُ العطر،


لا يُرى… ويُحَس،


وأنّ الروحَ إذا توضّحتْ لا تحتاجُ إلى رواية.


غير أنّني اكتشفتُ متأخرةً


أنّ الأقنعةَ كانت أقربَ إلينا من وجوهنا،


وزيّنت لنا أفكارنا


حتّى صدّقنا أنّها أجملُ ما عشناه.


وأنّ ميزانَ الروحِ


ليس الظنّ… بل صدقُ الشعور،


وأنّ الحقيقةَ قد تختبئ


بين بياضِ صفحتنا… وحنينِ صمت.


غير أنّ أيّامي… يا كلَّ أيّامي،


علّمتني كيف أُعيدُ تكوينَ ضوئي


حينَ يختلطُ نورُ الضحى بظلالِ الدجى.


فأكتبُكَ…ثمّ أذرفُكَ صمتًا


كقصيدةٍ لم تكتمل.


وفي غيابِكَ صرتُ أرتّبُ قلبي


كغرفةٍ هجرها الضوء،


أغلقُ النوافذَ كي لا يهربَ همسك منها.


فإن سألوني عنكَ،


قلتُ: كان هنا…


ثمّ صار في دمي ذكرى،


وفي عينيَّ


أثرًا لا يُرى… ولا يُنسى.


قلمي


أماني ناصف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال