صوت العروبة /محمود محمد أسد
صوت العروبة
بعيدا عن حكايات امي ..
الشعــر / الشعر
التاريخ: الجمعة, 31 ديسمبر, 2010 -
بعيداً عن حكايات أمِّـي
محمود محمد اسد – سوريا
في (حَلَبَ) يَتَنَفّسُ الفجرُ
رذاذَ الظهيرة،
ثم يَصْعَدُ بالأمنياتِ إلى مداخِلِ العشقِ،
حيثُ تنامُ المواعيدُ على ضفافِ ساحاتِها
وفوقَ ضفافِ المآذن.
تنامُ المدينةُ قبلَ الحكايا
وقبل الحجاره ..
في بساتين السَّهْروردي والأسدي
يغيبُ القمرُ، تبزغُ شمسُ الوجدِ،
تفزُّ القبابُ قبل موتِ المواسم.
في كرومِ الصالحين يَسْتَيْقظ الفُستق الحلبيُّ
وفي الأماسي الخريفيّة المقمرة
يعزفْ لحنَ القدودِ ويدعو كلَّ مُسافرٌ ..
في خوابي حلبَ وحمَّاماتِها ينامُ أيلول.
مبلَّلاً بوعودٍ
ويصحو سكران من مائدة أحلام بنت السلطان
يَغْتَسِلُ بالوعودِ والموائدِ حتّى يحينَ وقْتُ الحكايه.
في بيتنا تُصْبِحُ الآهاتُ مساميرَ
ودبابيس تُصْنَعُ منها ورودُ ربيعٍ
يعُجُّ بالحياء كأيَّةِ عذراء
تسيرُ إلى حمّامِ عرسِها
وما زالت عيناها تحتفظان
بمنديل ناصع الذكرى ..
فَحيحُ التنانير والوقتِ
ينزُّ من الخمرةِ ،
يَطَأُ الوصايةَ والمزاريبَ
وأسقفَ أسواقِها
يترنَّحُ على وَقْعِ حجارةِ حيِّ الجلوم
وكنيسة الشيباني
يمشي بلا قدمين ولكنه يحمل قلوب المدينة
يمشي إلى القلعةِ خليعَ الجسدِ والمنكبين
أمشي إليها حاسرَ الرأسِ
مكسورَ الشفتين
تصطفُّ المقاهي كرتُلِ عشّاقٍ
في صبيحة العيدِ
ولكنْ تموتُ على شفاهِها أغاني العيدين ..
تُطِلُّ القلعةُ بهيَّة مُحْمَّرةَ الوجنتين.
تطِلُّ بدمعتِها الدافئة وبسمتها
يضاحكني الأسدُ الباكي،
يأتي مفتول الساعدين
يديرُ ظهرَهُ لي الأسد الضاحك
يرمي أمامي كَسْرَتين وبقايا عظامٍ،
تحملني أظافري وحسراتٌ
إلى قاعة العرشِ ..
وحيداً أتكلَّم .. وحيداً أتنفَّسُ ،
وحيداً أسْألُ ويبقى السؤال على الشفتين..
تحملني ركبتايَ،
تهويان بي إلى الخندقين
وحَبْسِ الدمِ وبَنْكِ السلاطين ..
وتلك البقيَّةُ من الوقت
صادرَتْهُ دار الحكومة المطلّةُ
بحسنِها الفارعِ وساقيها المرفوعتين.
حَوْلَ القلعةِ نَشَرْتُ أحلامي
بذرْتُها مشاريعَ
سكنْتُ تواشيحَ العمرِ.. تَجَوَّلْتُ
في أزقَّـةِ الروحِ .
وحيداً همَسْتُ .. تجوَّلْتُ
حملْتُ زعفرانَ البداية ..
أرتـوي من تُرَّهاتِ الأنوثةِ الذابلة
ومن صَرَخاتِ الرّجولةِ الكاذبة..
تحتسيني المواسِمُ .. تأتي حبلى
بعد يوم أو يومين
بعد عامٍ أو عامين
بعد ساعةٍ أو أقلَّ بساعتين
أستلم أوراق اعتمادي
سفيراً ببطالة المقنّعة ..
أزْرَعُ خطواتي ونظراتي
في باب جنين وباب الفرجِ
والقصيلة .. ثم أغفو دقيقةً
دون اتجاهٍ أسيرُ
دون وعدٍ أقومُ
تأكلني بل تأكلُ مؤخِّرتي
كراسي المقاهي
وغبارُ كراسي الحدائق وعيونُ المخبرين.
النائمين على الجرائد والركبتين..
أستلم أوراق اعتمادي
سفيراً فوق العادةِ رغم قصرِ المدَّةِ والقامة :
الإقامة : في كلِّ المقاهي والخانات ..
الاختصاص: مخالفة الآراء وتدوين الذكريات.
الراتب: ثمن فنجان قهوة وعلبة دخان
وانتهت بعد هذا حكايةُ الفصلِ الأوّل
وماتَتْ معها فصول الحكايه ..
تعليقات
إرسال تعليق