اقاصيص /محمود محمد أسد

 ا قاصيص

انكسار


أسند رأسه على وسادته طلباً للراحة . بعد أن تطابق عقربا الساعة على بعضهما . الساعة تعلن الثانية عشرة . النوم هرب منه ، وأحاطه القلق . الآلام تنصبُّ عليه كما ينصبُّ الغلاء في مثل هذه الأيام المحرقة للجيب والبدن والروح . تعوَّذ من الشيطان وأسبل عينيه ، فلم تكن الأحلام كما يرام . فاستيقظ وأسلم ظهره للحياة على موعد مع ليلة ثانية وثالثة ..


       استرخاء


أتعبته الكلمات والطلبات في البيت . أخذ لفافة من الدخان . فرك جبينه المقطب ، فارتسمت أمامه تلك المفارقات في حياته وحياة الآخرين. تناول لفافة ثانية . فوجد نفسه لا يستطيع حراكاً . فانسدَّتِ السبل في وجهه وأسلم نفسه للتفكير . لليأس والقنوط .. استرخى وهو رافع رجليه إلى الأعلى ..


         المنبوذ


خرج من بيته الذي تلفّه الرطوبة من كلِّ جهاته . خرج والأمل يدفعه رغم كثرة عياله . يريد تغيير أحوال أسرته . فإذا الخيبة تلاحقه في كل مكان . وجد مثاليته في واد وسلوك الآخرين في واد آخر . التفت حوله ، أدار ظهره . وقف في وجه التيار ، واتَّجه في عكس السير فوجد نفسه مكروهاً ومنبوذاً من الآخرين . تصدَّق أحدهم عليه بنصيحة فجَّة دون طلب منه : درِّبْ وعوِّدْ عينيك على رؤية كل شيء دون تذمُّر وعوِّد أذنيك وعينيك ومنخاريك على سماع ومشاهدة وشمِّ كل شيء ولكن لا … لا تتذمَّرْ ..

  محمود محمد أسد

 من مجموعة يوميات مقصوص الجناح. 

     لم تنشر


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال