قبل الرحيل / أماني ناصف
قبلَ الرحيلْ…
خذْ كلَّ غيماتِ الهوى من مُقلتيّ،
فأنا تعبتُ من مواسم الحنين ،
خذْ الشوارعَ التي زرعتُ فيها أثرك الخفي،
والنوافذَ التي كانت تُخبّئُ ،
دفء حضورك تحت جلدي،
خذْ ارتباكَ القلبِ حينَ تمرُّ في لغتي،
وخذْ صباحاتي التي كانت تُصلّي،
كي تُطيلَ بقاءكَ فوقَ خاصرةِ القمرْ،
لا تُفتّشْ عن هزائمي الصغيرة،
فالعاشقاتُ يُخطئنَ كثيرًا حينَ يُحببنَ أكثرْ،
دعْ نبضي يمضي هادئًا،
مثلَ غريب عادَ من حربِ الحنينْ،
فأنا لا أُريدك كشاعر أضاع بين منافيه،
أو وعدًا تأخر أو بعضَ دفءِ المستحيلْ،
خذْ عطركَ المتروكَ في زوايا الروحِ،
فكلّما حاولتُ نسيانكَ،
أزهرتَ داخلي كمدينةِ ورد ورياحين،
وأنا لا أبيعُ الحبَّ بالكلماتِ المعسولة،
ولا أُقايضُ القلبَ بهوى مستعار،
في أسواقِ العابرينْ،
أنا امرأةٌ إذا أحبّتْ منحتكَ عمرَها مرّتَينْ،
وإذا اقتربتَ أمطرتكَ أمانًا،
وخبّأتكَ من تعبِ السنين،
فإنِ اكتفيتَ من الرحيلْ،
تعالْ وقرّبني إليكَ قربا نجيا،
ستعرفُ أنّي كنتُ وطنَكَ،
الذي أضعتهُ في زحمةِ المسافرينْ ،
وستدركُ يومًا أنّ النساءَ اللواتي،
يُحببنَ بصدق لا يتكرّرنْ مرتين ٠
قلمي
أماني ناصف
تعليقات
إرسال تعليق