غريب بين مزن الغياب / أماني ناصف
غريب بين مزن الغياب
غريب بين مزن الغياب
كأنَّ روحي كانتْ تنتظرُكَ،
منذُ أولِ غيمةٍ مرَّتْ فوقَ وحدتي،
تنتظرُ أولَ قطرةِ شوقٍ،
تسقطُ من مزنِ الحنين،
كأنَّكَ نبوءةُ مطرٍ أضاعتها السماءُ،
ثم أعادتها إليَّ على هيئةِ شاعر،
كنتُ أعلّقُ قلبي على أبوابِ الغيم،
وأسترقُ السمعَ لخطواتِكَ القادمة،
من بلادِ الدهشة،
بينما الجسدُ يابسٌ كأرضٍ،
أرهقتها مواسمُ الغياب،
أخبّئُ عطشي خلفَ ضحكةٍ عابرة،
وأتظاهرُ أنّني بخير،
في الوقتِ الذي كانَ المطرُ ،
ينهارُ بهدوءٍ داخلَ عينيّ ،
أيُّها الغريبُ الذي يعرفُ أسرارَ المطر،
كيفَ قرأتَ ارتجافتي الشاردة دونَ سؤال؟،
وكيفَ جعلتَ الغيمَ يفهمُ وجعي قبلَ أن أبوح؟
مررتَ على نوافذي كرائحةِ مطرٍ ،
تائهةٍ في الذاكرة،
ومازالَ حضورُكَ يُربكُ تفاصيلَ روحي،
كأغنيةٍ تعرفُ الطريقَ إلى القلب ،
وحدكَ…فهمتَ لغةَ الغيمِ في عينيّ،
وأدركتَ أنَّ الحبَّ حينَ يفيضُ بالصمت،
يصبحُ أبلغَ من ألفِ اعتراف ،
فالسماءُ وحدها لا تبكي بكبرياء،
وأنا أيضاً أتقنُ الاختباءَخلفَ الضوء،
وأخبّئُ أشواقي خلفَ ابتسامةٍهادئة،
بينما الفوضى تعصفُ داخلي كمطرٍ لايهدأ ،
ماذا فعلتَ بقلبي حينَ جعلتَ أشواقَ المطر،
تتكلمُ بعذوبةِ شاعرٍ عرّاف؟
وكيفَ تحوّلتْ حروفُكَ بينَ أناملِكَ،
إلى مطرٍ نقيّ،
لا يشبهُ الغيم…بل يشبهُ المعجزات؟
همساتُكَ أعادتْ ترتيبَ ارتباكي،
وحوّلتْ نبضاتِ قلبي إلى موسيقى،
تشبهُ رقّةَ كلماتِكَ،
حتى صرتُ كلّما تهتُ أجدُكَ وطني الأخير،
ومنذُ مررتَ كالمطر…
أصبحتُ كلّما هطلَ الحنينُ،
أفتّشُ عنكَ في عينيَّ.
قلمي
✍️ أماني ناصف
تعليقات
إرسال تعليق