شكر تقليدي ... امرؤ القيس و إيمان مصاورة و أنا / سعيد نفاع
القصّة القصيرة والقصيرة جدّا بين النظريّة والتطبيق
شكر غير تقليدي... امرؤ القيس وإيمان مصاروة وأنا!
قبل أشهر توجّهتْ إليّ الباحثة الأديبة إيمان مصاروة طالبة منّي تزويدها ببعض قصصي القصيرة لتكتب عنها دراسة، ففعلت. حقيقة اعتقدت أنّها ستكتب حولها قراءة نقديّة وقدّرت لها هذه اللفتة. مرّت أشهر وإذ بها ترسل لي مسودّة كتاب ناهز الـ 200 صفحة يحمل بين طيّاته عملًا جبّارا عن القصّة القصيرة والقصّة القصيرة جدّا بين النظريّة والتطبيق، والمرجعيّة التطبيقيّة من قصصي (نفّاع).
هذا الكتاب رأى النور اليوم عن دار الرعاة للدراسات والنشر- رام الله، 224 ص من الحجم المتوسّط. وجدت نفسي كما امرئ القيس، وقد حُكي عنه أنّه حين أراد أن يشكر مَن أعانه على الأخذ بثأر أبيه، ولأنّه لم يكن يملك ما يقدّم عينيّا فقال: "وما يجزيك عنّي إلّا شكري أيّاك!". لست امرأ القيس ولا ثأر لي عند أحد، وبطبيعة الحال لم تقدّم لي السيّدة إيمان مساعدة على ثأر، ورغم ذلك لا أجد من شكر لها تقديرًا على هذا العمل الكبير إلّا كلمات امرئ القيس.. آملًا أن تقبل منّي هذا الشكر.
وقد جاء في تظهير الكتاب الذي اختارته الباحثة:
تنطلق دراسة "المقارنة بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا في قصص مختارة للأديب سعيد نفاع"، من إشكالية مركزية تتمثل في كيفية تشكل الهوية الجنسية للقصة القصيرة جداً في تمايزها عن القصة القصيرة التقليدية... وخلص البحث إلى أن القصة القصيرة جداً تمثل جنساً أدبياً مستقلاً له خصوصيته البنيوية، والسيميائية، والسردية، وليست مجرد اختزال كمي للقصة القصيرة، بل هي شكل أدبي نوعي يتطلب استراتيجيات كتابة وقراءة مختلفة تماماً... توصي الدراسة بضرورة تبني المنهجيات السيميائية الحديثة في نقد القصة القصيرة جداً العربية، والابتعاد عن الأحكام الانطباعية التي تضعها في مرتبة أدنى من القصة القصيرة، كما تفتح هذه النتائج آفاقاً لبحوث مستقبلية تتناول "سيميولوجيا الصمت" في السرد الفلسطيني المعاصر، استكمالاً لما تم رصده في تجربة سعيد نفاع الرائدة، والتي أثبتت أن النص الصغير قد يحمل أفقاً دلالياً يفوق في اتساعه النصوص الممتدة.
نصوص سعيد نفّاع القصصيّة لا تتحرّك في فلك واحد - تظهر دراسة الأعمال القصصية لسعيد نفّاع مدى قدرة القصة القصيرة على الجمع بين العمق الفني والاقتصاد السردي، حيث تتسم جميع قصصه بالتركيز على حدث رئيسي محدد يعكس تجربة شخصية أو جماعية، دون تشتيت انتباه القارئ بتفاصيل فرعية غير ضرورية، وتمثل هذه الدراسة محطة نقدية هامة في تشريح العلاقة الجدلية بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، حيث اتخذت من المتن القصصي للكاتب سعيد نفاع مختبراً تطبيقياً لإثبات الفوارق النوعية بين الجنسين.
يمكن القول إن أعمال سعيد نفّاع تمثل نموذجًا متقدمًا للقصة القصيرة العربية، حيث تدمج بين الاقتصاد السردي والعمق النفسي والأبعاد الرمزية، مع الاهتمام بالوظائف السردية والمستويات المتعددة للمعنى. إن دراسة هذه الأعمال من منظور بنيوي-سردي تسلط الضوء على براعة نفّاع في توظيف الأدوات السردية لتحقيق تأثير فني ومعنوي عميق، وتؤكد على أهمية دمج التحليل البنيوي مع الاعتبارات الثقافية والتاريخية لفهم السرد العربي الحديث بشكل أكثر شمولية.
سعيد نفّاع
11 أيّار 2026
تعليقات
إرسال تعليق