الثقة بالله / السعيد أحمد عشي
الثقة بالله
إن شراء العباد لقطع الأرض بمقادير من الذهب أو من الفضة أو بعدد من رؤوس الحيوانات الحية عبارة عن حصولهم على قطع الأرض من عند الله بواسطة الأموال التي هي بدورها من مدد الله لكونها من خلقه جل وعلا وليست من خلق العباد. إن ما يقوم به العباد في جميع بلدان العالم من بناء للمساكن والمصانع والمرافق الإدارية والمؤسسات التعليمية والصحية وما يقومون ببنائه من جسور وتعبيد للطرق ومد للخطوط الحديدية وخطوط الكهرباء والهاتف والأنترنات بواسطة ما ينفقونه من مقادير الذهب والفضة عبارة عن بناء وإنجاز العباد لكل ما أنجزوه بأموال الله. إن تأكد العباد بأن كل ما يشترونه وما ينجزونه من الأعمال إنما يتحقق بما يمدهم به الله من الأموال هو السبب في ثقة العباد بالله الذي يعتبرونه هو الخالق الوحيد لهم وللأرض والسماوات ولكل ما بينهما من الأجواء.
أما شراء العباد للعقارات وبنائهم وإنجازهم لمشاريعهم العمرانية بالعملات النقدية التي هي من صنع أرباب البنوك ومن مدد حكام الدول فإن هذا يعني أن ما يشتريه العباد وما يبنونه وينجزونه من الأعمال إنما يتحقق بالأموال التي من مدد حكام الدول وليس بالأموال التي من مدد الله وبالتالي فإن حصول العباد على العملات التي تعرف باسم القيمة من عند حكام الدول ليست عبارة عن ثقة العباد بأن هذه العملات من مدد الله. إنه من غير المعقول أن يصبح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"هو الذي يمد سكان العالم بالأموال التي يحصلون بواسطتها على أرزاقهم وينجزون بواسطتها مشاريعهم العمرانية كما أنه من غير المعقول أن يصبح حكام دولة إسرائيل هم الذين يمدون سكان فلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين بالأموال التي يرتزقون بواسطتها وينجزون بواسطتها مشاريعهم العمرانية.
إن ثقة العباد بالله لا يمكن أن تتحقق بمجرد النطق بالشهادتين وممارسة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج العباد لبيت الله الحرام دون حصولهم على أموالهم من عند الله. إن أموال الزكاة التي توزع على مستحقيها ليحصلوا بواسطتها على أرزاقهم وينجزون بواسطتها مشاريعهم العمرانية يجب أن تكون من مدد الله ولا يصح أن تكون من مدد حكام الدول.
باتنة في 02/05/2026 ميلادية الموافق ل 1447/11/14 هجرية
السعيد أحمد عشي
تعليقات
إرسال تعليق