من يرى بلوة غيره ، تهون عليه بلوته / عبد الكريم مدايني
***** عبد الكريم مدايني ****
***** (من يرى بلوة غيره ، تهون عليه بلْوٍتُه.).
......هناك، وفي تلك الأيام الخوالي ..اعتاد الناس ان يشكوا همومهم و اتعابهم لرجل وقورٍٍ و حكيم. ...
في يوم كان الشيخ الحكيم جالسا و كما العاده تحت شجرة التّوت الوارفه عند طرف القريه حيث اعتاد الجلوس ايام يكون الطقس مُناسبا .. وقد إلتفّ حوله جمعٌ من الناس ....
كان يبدو علي وجوههم التّعب والضّيم و القلق و لهفة لمعرفة ما سيشير عليهم به الشيخ .. ..
كل واحد منهم له شأن يغنيه عن سماع شكاوى غيره ...
ساد الصمت واشرأبت الاعناق ودبّ احساس بالسّكينة على الجميع عندما رفع الشيخ يده مشيرا عليهم ان أجلسوا ، وعلى وجهه ابتسامته المعهوده..
وبدأ الشيخ كلامه بالبسملــــــة وبالصلاة علـــى رســـول اللــــه ...
سرت في الجميع همهمة خفيّه وأحساس بقرب الفرج ...
ثم طلب منهم ان يكتب كل واحد منهم شكواه على ورقة دون ذكر إسمه عليها ويضعها داخل ذلك الصندوق .. واشار لصندوق كان أمامهُ ...
لم يفهموا المغزى من طلبه ذاك ولكنم انهمكوا في الكتابة...
كل واحد منهم حريصٌ على ذكر أدق تفاصيل مُشكلته...وتفاصيل التفاصيل...كل واحد راح يخطُّ عذاباته على الورقة واصفا معاناته ، مُشددا على ان ذلك فوق قدرة ايٍّ انسان...
واخيرا اجتمعت الاوراق داخل الصندوق.....
ووُضٍع الصندوق بين يدي الشيخ الذي وضع بده عليه ثم قال وتلك الابتسامة لا تفارق أبدا مُحياه....
-الان وقد إجتمعت همومكم هنا ، فعلى كل واحد منكم ان يُخرج ورقه منها ويقرأها ،، وكانها مشكلتُه الخاصّه.. وله ان يُعبٍّـــر عن رأيه فيها..
ارتبك الجمع .. وتبادلوا نظرات الحذر و الخوف وعدم فهم ما يحدث وما يرمي اليه الشيخ من وراء كل هذا ...
وفُتح الصندوق ثانيه ، وكَأن القدر السّيء فُتح من جديد ...
وامتدت يد احدهم واخذ ورقه ...
قال له الشيخ :
-ان لم تعجبْك ، لا مانع ان تأخذ غيرها ...
قرا الرّجل تلك الكلمات المرسومة عليها ... ارتبك وأعاد الورقة داخل الصندوق ... نناول غيرها ... قرأ ما فيها على عجل... لم يستطع صبرا والقاها من جديد ...
سرت في الجميع همهمة وتملمُلٌ و قلق ...
في الاثناء كان الرجل قد أتمّ قراءة الورقه الرّابعه... والقاها داخل الصندوق من جديد .. التفت الى الناس وكأنه يسْتجدي حلا لكن الحضورَ لا يُسعفه...
هنا قال الشيخ بتلك اللهجة المعتادة... (الٍّي إشوف بلوة غيره تهون عليه بلوته...)...
واخيرا نطق الرجل قائلا...اريد اخذ ورقتي فحسب !!...ورقتي .فحسب !!...
ضحك الجميع وتبادلوا نظرات الرّضى واستعاب الدرس ...وسرت فيهم همهمةُ -الحمد لله ..الحمد لله...
حينها .. ظهرت على مُحيّــــا الرجل الحكيم ابتسامته الهادئه المُدركه و الوقوره الواعيه ...
****. عبد الكريم مدايني - عبد الكريم الحكيم **** 2026 .
تعليقات
إرسال تعليق