برد الحنين/عبد الرحمن أبو عاذرة
قصيدة برد الحنين
.........................
ما بالُ سَلْمى إذا الأَشْواقُ بي عَصَفَتْ
يَلْتـاعُ قَلْبي وتُدْمِي الرُّوحَ ذِكْراها
الحُبُّ يَبْقى مَعَ الأيَّامِ مَا بَقِيَتْ
أوْهَمْتُ عَقْلي بأَنّي كُنْتُ أَنْساها.
جُودي بِقُرْبٍ فَنارُ الوَجْدِ تَحرقُني
لا صَبْرَ يُجْدي إذا ما الشَّوْقُ أحْيَاهَا
دامَتْ لِسَلْمى عُيونٌ حِينَ أرْمُقُها
تَهْذي بِعَقْلِي كَكَأْسٍ ما شَرِبْنَاهَا.
أحتَاجُ أغْفُو وَهَذَا البَالُ منْشَغِلٌ
تَحْتَلُّ فِكْرِي فَمَنْ بِالعَقْلِ أَبْقاها؟
بِئْسَ الضَّجِيعُ إذا ما الشَّوْقُ أَرَّقَنِي
لا النَّوْمُ يَأْتِي ولا في الحُلْمِ أَلْقاها
راقَتْ لِعَيْنِي مَلاكٌ حِينَ أَلْحَظُها
عُودُ الأَرَاكِ ونُورٌ فِي مَحَيّاها
أَسْبابُ عِشْقِي لَها ما كُنْتُ أَذْكُرُها
أَوْ كُنْتُ أُبْدِي لَها مَضْمونَ فَحْواها
هَلْ تَذْكُرِينَ لِقاءً كانَ في عَجَلٍ
أَسْمى المَعانِي بِكُلِّ الطُّهْرِ عِشْناها
يَجْتاحُ قَلْبِي حَنينٌ حِينَ أَذْكُرُها
تَأْتِي كَطَيْفٍ وَطَيْفِي بَاتَ يَغْشاها
ما كُنْتُ أُلْقِي بِأَشْعارِي لَها طَرَبًا
بَلْ قُلْتُ: إنَّ قَوافي الشِّعْرِ تَهْواها
أَنّاتُنا تَتَوارى خَلْفَ أَضْلُعِنا
كَالنّارِ فِينا وَهَذا الصَّمْتُ أَخْفاها
بِئْسَ العِتَابُ إِذا مَا كانَ في كَمَدٍ
أَبْوابُ سِتْرٍ لَنا كُنَّا فَتَحْناها
وَدَّعْتُها وَرِياحُ البَيْنِ تَلْفَحُنِي
أَبْكِي سُلَيْمى وَهَذا البَيْنُ أبْكَاهَا
عادَتْ بَعِيدًا لِتَنْسانِي وَتَهْجُرَنِي
هَلْ كُنْتُ ذَنْبًا وَعَنِّي الشَّرْعُ يَنْهاها؟
الآنَ بُحْنا بِها لِلشِّعْرِ نُنْشِدُها
فَالشِّعْرُ إنْ مَلَكَ الأَسْرارَ أَفْشاها
ذُبْنا وَكانَ لَنا في الْهَجْرِ مَنْقَبةٌ
أَبْياتُ عِشْقٍ قُبَيلَ الفَجْرِ قُلْناها
رامَتْ بَعِيدًا بِمَنْأى عَن مَنازِلنا
تَنْأى سُلَيْمى وَهَذا القَلْبُ مَأواها
هَيْهاتَ تَأتِي بِرُوْحي بَعْدَ مَقْتَلِها
للهِ دُرّكِ مَنْ إلّاكِ أفْناها
عبدالرحمن أبو عاذرة/
تعليقات
إرسال تعليق