ظن من وهج الغياب / أماني ناصف
ظنٌّ من وهج الغياب
أحيانًا...
نصحو على أصواتٍ تشبهنا،
لكننا لا نجد أنفسنا في الصدى.
هناك...
يكتبنا الغيابُ بمدادٍ من حنينٍ لا يُشفى.
إنَّ بعضَ الظنِّ إثمٌ...
ظننتُ أني أكتبُ الحرفَ
لِمَن يقرأُ صمتي،
فوجدتُني في خانةِ النسيان،
ظِلًّا لِمَن لا يُشبهُ أثرَ ظلي،
وغريبـةً في معاجمِ الدهشةِ
والخذلانِ والتصبّرِ...
غنّيتُ في سماءٍ لا تعرفُ نجمـي،
ولا كانتْ عمادَ سمائي،
وبقيَ حرفي بلا دفءٍ،
وصوتي بلا صدىً
يُرجِعُ أنيني... ويجهلُني.
كأنَّنا في بحرٍ واحد،
وبيننا برزخٌ يمنعُ التلاقي والتمنّي،
كأنّي شحرورةٌ تُغنّي
لنورسٍ أضاعَ بوصلةَ الحنين،
وتاهَ في مواسمِ الرجوعِ والتروّي...
هل يُعيدُ الصدى جناحَه المرهق؟
أم يكتفي بأنينِ ريحٍ
تسكنُ لحنا يحترق؟
ما عادَ منهُ غيرُ رمادٍ
في جوفِ نايٍ يُغنّي للغروبِ والتعزّي...
يا ضالَّ الطريقِ وحدكَ في الأفق،
مدارُ الشوقِ من اللظى تفحَّم،
وصوتُك بحَّ ولم يصلْ لمنْ لأجلِها،
نزفَ الحنينُ على الورقِ والتغنّي...
قدماكَ أدمَتْهما عقاربُ اللقاء،
والسُّمُّ يجري في الجسدِ بلا هوادة،
وقبورُ الوقتِ على الأبواب،
تُحضّرُ دفنَ ملامحِنا
بصمتٍ... دونَ تأنٍّ.
قلمي
أماني ناصف
تعليقات
إرسال تعليق