هنا نابل ... بقلم المعز غني / لن احتفل بعاشوراء
هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي
لن أحتفل بعاشوراء
كلما اقترب يوم عاشوراء، عاد الجدل من جديد، وانقسم الناس بين من يراه يومًا للصيام والشكر، ومن يراه يومًا للحزن واستذكار مأساة كربلاء، وبين هذا وذاك تضيع أحيانًا حقيقة الدين في زحام التعصب والمزايدات.
لقد قرأت النص الذي يتساءل: لماذا ارتبط الاحتفاء بيوم نجاة موسى عليه السلام دون غيره من أيام النجاة التي شهدها تاريخ الأنبياء؟ سؤالٌ يفتح بابًا للتأمل في كيفية توظيف بعض المناسبات الدينية لخدمة رؤى مذهبية أو فكرية، بدل أن تكون فرصة للتقرب إلى الله وإحياء القيم الإنسانية الجامعة.
فالقرآن الكريم مليء بقصص النجاة والابتلاء؛ نجاة نوح من الطوفان، ونجاة إبراهيم من النار، وإنقاذ إسماعيل من الذبح، وخروج يوسف من الجب، وشفاء أيوب من البلاء، وخروج يونس من بطن الحوت، وغيرها من المواقف التي تجسد رحمة الله بعباده. وكلها تحمل دروسًا عظيمة في الصبر والإيمان والثقة بالله.
ومن جهة أخرى، تبقى مأساة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما صفحة مؤلمة في التاريخ الإسلامي، يستحضرها المسلمون باعتبارها رمزًا للثبات على المبدأ ورفض الظلم، دون أن تكون سببًا لإثارة الفرقة أو الكراهية بين أبناء الأمة.
إن المشكلة ليست في عاشوراء نفسها، وإنما في تحويل المناسبات الدينية إلى أدوات للاستقطاب، حتى أصبح كل فريق يقرأ التاريخ بعين مذهبه، لا بعين الحقيقة والإنصاف.
أما أنا، فلن أحتفل بعاشوراء بمعنى الاحتفال الصاخب، ولن أجعلها مناسبة للخصومة أو تبادل الاتهامات، بل سأجعلها يومًا للتأمل في معاني الصبر والعدل والرحمة، ويومًا أراجع فيه نفسي قبل أن أحاكم غيري.
فالإسلام لم يُبنَ على إحياء الخلافات، بل على بناء الإنسان، ولم يأتِ ليزرع الأحقاد، بل ليؤلف بين القلوب.
ولعل الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الاحتفال بالأخلاق، والصدق، والعدل، والتسامح، ونصرة المظلوم، بدل الانشغال بمعارك الماضي التي لا تزيد حاضرنا إلا انقسامًا.
فلنختلف في الرأي إن شئنا، ولكن دون إساءة أو تكفير أو تخوين، ولنجعل من المناسبات الدينية فرصة لتزكية النفوس، لا لإشعال الفتن.
بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف
تعليقات
إرسال تعليق