الأماني ا لخادعة/أماني ناصف
الأماني الخادعة في فنجاني
أستفيقُ من سباتي العميق،
فأبحثُ عن مجٍّ من الشاي،
أظنُّه إكسيرَ الحياة،
يعيدُ إلى روحي نبضَها،
ويوقظُ في القلب صباحًا جديدًا.
أحملُ الشايَ في مجٍّ أسودَ لامع،
وكأنني أحملُ الكونَ بين يديَّ،
ومع كلِّ رشفةٍ كانت أمنياتي ترتشفني قبل أن أرتشفها.
في الرشفةِ الأولى عدتُ إلى ذاتي،
كأنني قمتُ من موتٍ طويل.
وفي الثانية شعرتُ أن الدمَ عاد يجري في عروقي بفرحِ البدايات.
وفي الثالثة تدلَّتِ النجومُ من سماءِ عينيَّ،
وأضاءت عتمةَ الروح.
وفي الرابعة صافحَ النسيمُ غيومَ قلبي،
فأزهرتِ الجهات.
وفي الخامسة اجتمعتُ بأحبابي،
وعاد الضحكُ يسكنُ المقاعدَ القديمة.
وفي السادسة رأيتُ الأحلامَ تخلعُ ثوبَ الخيال،
وترتدي ملامحَ الحقيقة.
أما السابعة، فكانت هدنةً بين قلبي وأحزانه،
واستراحةً قصيرةً من ضجيجِ الأيام.
وكلُّ ذلك كان يحدثُ داخلَ فنجانٍ لم يكن موجودًا!
ثم جاءت المفاجأة...
اكتشفتُ أنني لم أُعِدَّ كوبَ الشاي أصلًا،
وأنني كنتُ أحتسي ماءً ساخنًا،
لا سكرَ فيه، ولا أوراقَ شاي.
عندها ابتسمتُ وأدركتُ أن الأماني،
وإن بدت خادعة، ليست دائمًا كاذبة.
فبعضُ الأحلام يبدأُ برشفةِ يقين،
وقلبٍ يؤمنُ أن ما نتذوقه بأرواحنا قد يصبح يومًا حقيقةً نعيشها.
وهكذا أدركتُ أن الحياة لا تمنحنا كلَّ ما نتمنّى،
لكنها تمنحنا دائمًا سببًا جديدًا لنحلم.
فليست كلُّ الأماني الخادعة وهمًا،
بل إن بعضها يظلُّ يطرق أبواب القلب حتى يصبح حقيقة.
وما دام في الروح يقين،
فلن يكون لفنجانٍ فارغٍ أن يهزم قلبًا ممتلئًا بالأمل.
قلمي
أماني ناصف
تعليقات
إرسال تعليق