استحالة... /السعيد أحمد عشي

.                    استحالة تحقيق السلم العالمي دون عودة العباد إلى استمدادهم لأموالهم من عند الله

بقلم المعلم السعيد أحمد عشي

إن كون قول الله سبحانه تبارك وتعالى: [قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني دعوت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا] إن ما يحفزني على  دعوة العباد إلى العودة إلى استمدادهم لأموالهم من عند الخالق الرازق الواحد  الذي لا يمكن أن يكون لهم خالق ولا رازق غيره. إن ما تقوم الدول بصكه من العملات النقدية هي مجرد وسيلة لتكيل وتزن بواسطتها ما يمكن أن تحصل عليه من عند المنتجين من الأرزاق مجانا ثم يقوم أصحاب العملات بعد ذلك ببيع ما اشتروه من منتجات غيرهم بأضعاف قيمة شرائه، إن هذا التعامل عبارة عن نصب واحتيال على المنتجين، وعبارة عن أكل لعرقهم بالباطل. إنه عندما تكون أموال جميع سكان العالم من مدد الله فإنه لا يمكن للأمريكيين أن يصبحوا هم الأرباب الذين يمدون الإيرانيين بالأموال كما لا يمكن أن يكون الإيرانيون هم الذين يمدون اللبنانيين وأهل غزة ومن حولهم من الدول العربية وغير العربية بالأموال الإيرانية. إنه عندما تصبح أموال جميع سكان العالم من مدد الله وحده لا شريك له فإنه لآ يستطيع أي حاكم من حكام دول العالم أن يدعي بأنه هو الغني الذي يثري من يشاء ويفقر من يشاء. أرجوا أن يعود الناس إلى رشدهم وأن يعودوا إلى الإيمان والارتزاق من عند خالقهم ورازقهم الواحد وأن يطبقوا ما أمرهم بفعله وأن ينتهوا عما نهاهم عنه لأنه لا فائدة ولا مصلحة لهم في غيره، ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى.

إن الاقتصاد الشرعي يقتضي أن تبقى الأموال التي تصك في شكل عملة عالمية موحدة  تمثل المال الشرعي ليتعامل الناس بواسطتها على مستوى العالم بينما يجب أن يبقى ما تنتجه الدول من مختلف المنتجات المختلفة وما تبنيه وما تشيده من جامعات ومستشفيات ودور العدل ومقرات إدارية وأمنية واتصالات وما يبنى من ثكنات عسكرية ومساكن شعبية وغيرها من المباني والمنجزات كتعبيد الطرق ومد خطوط السكك الحديدية وقنوات المياه وكابلات الأنترنات وأسلاك الكهربائية والالكترونية  وغيرها من الأشياء المادية تمثل القيمة المالية لكل الماديات الماثلة فوق الأرض دون أن يزول ويفنى منها سوى قيمة ما يتم استهلاكه وتدميره وزواله مما تم بناؤه وإنجازه من مختلف المنتجات والمنجزات المادية. إن الاقتصاد العالمي يجب أن يعتمد على الأموال الشرعية وما هو ماثل على الأرض من مختلف المنجزات والمنتجات. إن الاقتصاد العالمي لا يصح أن ينحصر فيما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بصكه من عملة الدولار. إن الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" لا يرغب في أن يصبح حاكما للعالم ولكنه يريد أن يصبح هو فرعونا لسكان الكرة الأرضية. إنه لا يصح أن يصبح "بن يامين نتانياهو" إماما للرئيس " دونالد ترامب" كما لا يصح أن يصبح الرئيس "دونالد ترامب"رباً لسكان العالم. إن العملة الأمريكية لا يصح أن تصبح عملة عالمية إلا عندما تكون قيمة للمنتجات الأمريكية الأولية التي يمكن أن تصدرها لدول العالم. أما عندما تكون هذه العملة الأمريكية قيمة لما يستوردونه ويصنعونه ويبيعونه من منتجات مختلف دول العالم فإن هذه المنتجات يجب أن تباع بالعملة العالمية الموحدة التي تمثل قيمة منتجات العالم. إن كون الدين عبارة عما نعتقده من أفكار سليمة فإن توحيد الله سبحانه تبارك وتعالى يقتضي التمسك بعقائدنا الصحيحة وأن نتخلص من عقائدنا الفاسدة. إن الإنسان قد خلقه مميزا عن سائر مخلوقاته ليسر هذا العالم ورغم كون هذه المهمة أمانة ضخمة فقد عرضها الله على السماوات والارض ليحملنها ولكنهن أبين وحملها الإنسان الظلوم الجهول. قال عز وجل: [ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (الآية 72 من سورة الأحزاب]. أعتقد أنه لا مفر من زوال إسرائيل وعودة سكان العالم إلى التعامل بعملة عالمية موحدة تقدر بواسطتها قيمة منتجات وممتلكات ومنجزات جميع العباد على مستوى العالم. أعتقد أن تعاون سكان العالم على البناء وتشييد الحضارة أفضل للعباد من تدمير ما تم بناؤه. أعتقد أن عودتنا إلى الله واعتمادنا عليه هو الحل الصحيح والسليم لجميع سكان العالم.

باتنة في04/07/2025 ميلادية الموافق ل19/01/1448 هجرية

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال