همسات القلوب الطيبة / عبد القادر تلجبيني

همسات القلوب الطيبة ترتقي بنقائها و بنفحاتها الإيمانية والتي تنبض صفاء ووداً بصدق مشاعرها وسموها ليعانق عطرها عنان السماء رقة وجمالاً فتسعد بطيبها ورقة همساتها أهل السموات والأرض إنها النفوس الطيبة التي اتخذت من أنوار خالقها سبحانه وتعالى شعاعاً للهداية والتقى ومن طيب الكلام الذي ينبع من قلب صادق و خالياً من كل زيف ومن أي شكل من أشكال المراءات لترقى بصفاتها لتصل إلى هدي الإله سبحانه وتعالى و بقوله( وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ) و أيضا قوله سبحانه ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قلب تجمل بالطيب والصدق والإيمان وتمسك بهدي القرآن العظيم طريقاً ونوراً ليعبر به نفوس الصادقين فيضفي في القلب سعادة ونورا ويقينا وليرسم أحلى صورة تتجلى فيها معاني الصدق والوفاء والإخلاص قال تعالى ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) والصادقين هم من وافقت كلماتهم سريرتهم بصفاء قلوبهم وطهرها لأن من أهم الصفات التي تؤدي لإنحلال المجتمع وتمزقه وتفكك أواصر المحبة والوئام فيه هي صفة النفاق والمراءات لأنها تعكس سلباً معنى المصداقية والنقاء في القول والفعل والعمل لقوله تعالى ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا) ولأن هذه الصفة تخلو من روح الإيمان والأخلاق والصدق والوفاء بالعهد (واوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا) لنبحث بعدها عن أهم عنصر للصدق والوفاء ألا وهو الصديق الحميم وعكسه المنافق حيث يقول الله تعالى بحقهم ( هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) فالإيمان مبني على الثقة وصدق القول والمودة والتراحم بين الناس على أسس من الصفاء الروحي والإخلاص وخاصة في التعامل مع الآخرين لقوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) وإذا حاولنا أن نسأل أنفسنا هل نحن حقاً واقعون حالياً بنفس دائرة الخطر هذه ولنتحرى عن أقوالنا وأفعالنا وطريقة تعاملنا مع الناس ونتحرى عن عاقبة النفاق الذي يمكن أن نبديه للآخرين بأقوالناوافعالنا بِدون شعور وإكتراث منا أين سيودي بنا في النهاية ويقودنا إلى أي مصير.. ونتأمل الآية العظيمة بإمعان وخوف وحذر حيث يقول تعالى( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) ونسأل أنفسنا هل حقيقة نحن بإستطاعتنا أن نصبر على هذه النار المعدة لمن كان في قلبه شعبة من شعب النفاق ونعرف في أي طريق نحن الآن سائرون وهل توجد هناك إمكانية للرجوع عما نحن فيه قبل أن نصبح في الدرك الأسفل من النار وفوات الأوان ( وكان الله بماتعملون عليما وقوله تعالى( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) "وقوله ايضاً (فلا يحزنك قولهم إنانعلم مايسرون ومايعلنون) وفي تبيان ذلك يبين الله لنا صورة عن فضح صفات المنافقين بقوله للرسول ﷺ {وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ } ولنتعرف على صفة النفاق في اللغة العربية وهي إظهار الإنسان غير ما يبطن، وسُميَ المنافق بهِ لأنه يجعل لنفسهِ وجهين يظهر أحدهما حسب الموقف الذي يواجهه. " قال تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) ومن أهم صفات المنافقين هي التذبذب والكذب وقسوة القلب ونظرتهم ألمحدودة والتحاكم إلى القوانين الوضعية والتجسس على المسلمين والطعن بالدين وإفساد المجتمع واليأس من رحمة الله وحسبي الله ونعم الوكيل، ويعد النفاق من أعظم الذنوب عند الله ووصف الإله سبحانه وتعالى المنافقين بقوله ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) فالنفاق ، وهو القول باللسان أو الفعل بخلاف ما في القلب وعقوبته شديدة يوم القيامة الدرك الأسفل من النار فهل هناك أعظم من تلك العقوبة ، ومن هذا المنطلق كانت التوعية لنبأ عظيم بأننا نسير نحو الدرك الأسفل من النار إذا راقبنا أقوالنا ونياتنا وتعاملنا مع الناس في كل تصرفاتنا لنصل لبناء مجتمع متماسك الأطراف متمسكين بحبل الله قولا وفعلا وعملا وسريرة صادقة تحمل الود والرحمة والإيمان لذلك كان من الواجب علينا الحذر الحذر فنار جهنم سوف تتضاعف قوتها يوم القيامة حتى تصبح قوتها سبعون ضعفا عن نار الدنيا فلنحذر أنفسنا وأحبتنا ونفسي الخاطئة وكل غالٍ على قلوبنا وكل قريب بمجاهدة النفس للوقاية من الوقوع فيها قال تعالى محذرا من النار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) وأنتم اهلنا وانتم إخوتي أغلى الناس إلى القلب لذلك كان قوله تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر )وقال رسول الله ﷺ "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالاً يهوي بها في جهنم" و يوم الحساب ينادي الإله جل في علاه مخاطبا ملائكته ( وقفوهم إنهم مسؤولون) اللهم رُدنا إلى دينك رداً جميلا، وارحمنا فإنك بنا راحم ولا تعذبنا فإنك علينا قادر قال تعالى(إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) وهي ظلم النفس وإلقاءها بالتهلكة حيث قال تعالى (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) فإن طعنُكَ بظهر أخيك وبغيابه غيبة ونميمة وخيانة وإبتسامتك المصطنعة بوجهه هي الرياء وإستدراجه بالحديث بسوء نية. خيانة ونفاق وتجسس. إستهانتك ببعض علماء الدين وعلمهم دون دليل من القرآن والسنة وزد على ذلك أيضا قذفهم بالضلالة وتكفيرهم هي إفتراء وخيانة للدين و محاولتك إدخال الشكوك والظن السيء بالأحاديث المسندة إسناداً صحيحاً من قبل مخُرجي الحديث والرواة للحديث المعتمدين من قبل الأ ئمةالكبار تعدي على سنة رسول الله وعلى الدين القويم وهدم لأساس السنة المبني على أقوالهم المثبتة الصحيحة حيث قال رسول الله ﷺ "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب" وقال صلى الله عليه وسلم إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر " لذلك كان لِزاماً علينا أن نقف لهؤلاء المفترين على الدين بالمرصاد ولكل من حاول زعزعة السنة النبوية الشريفة باختلاق ثغرات للأحاديث النبوية بإجتهاد منه وبما ورد عن رسول الله ﷺ من أحاديث شريفة والخوض في الدين كما يحلو له دون الإستناد لقاعدة علمية وأُسس ثابته بغرض زعزعة النفوس المؤمنة والتي تعلقت قلوبهم وأرواحهم بكتاب الله وسنته تعد كفر ورياء ومحو للحقائق المثبته في القرآن والسنة و علينا جميعا أن نعض عليها بالنواجذ وعلينا ان لا نجاري كل هؤلاء المنافقين المستهترين بالموافقة على ما يكتبون ويتجرؤون بحديثهم عن تلك الأسس لأن ديننا دينا قيما وذلك تاكيداً لِما قاله الرسول ﷺ " تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسُنتي ولن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض" فنحن تركنا كل أعمالنا وأمورنا وتفرغنا للتشهير واثارة الفتنة دون علم وأصبح دأبنا التشكيك بالفقهاء والعلماء والأحاديث الصحيحة والإسلام في أيامنا هذه يحتاج لمن يعزز الثقة بالسنة النبوية ليدخلها بقلوب الذين في قلوبهم مرض من المنافقين والذين مردوا على النفاق لينير قلوبهم بنور الإيمان نور الله في الأرض. لا إلى زعزعته أمام أعداء الإسلام أعداء الله حيث قال الله تعالى (وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ) وقال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا ) عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَلَّةٌ منهن كانت فيه خَلةٌ من نفاقٍ حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصَم فجَر" وفي بعض الناس إظهار أحدهما أمراً مع إبطان الآخر سُمّي ذلك نفاقاً. والرياء إظهار جميل الفعل رغبة في حمد الناس لا في ثواب اللّه تعالى فليس الرياء من النفاق في شيء فإن استعمل أحدهما في موضع الآخر فعليَ التشبيه قال صلى الله عليه وسلم ‏لا أخاف عليكم من الكافر فكفره سيفضحه ولا أخاف عليكم من المؤمن فإيمانه سيردعه إنما أخاف عليكم من مؤمن اللسان منافق القلب ! والنفاق اظهار الخير واسرار الشر وأمّا أنواعه فهي نفاق اعتقادي، ونفاق عملي، ونفاقٌ أكبر وهو المُخرج من الملّة، يقصد بالنّفاق هنا النّفاق الأصغر؛ وهو النّفاق العملي، وليس النّفاق الاعتقادي الذي يخرج صاحبه من الملّة والإيمان، وإنما يدّعي صاحبه أنّه طائعًا لله ورسوله، ولكنّه يقوم بأعمال حذّر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- من القيام بها؛ لأنها تُعدُّ نفاقًا، ويستحق صاحبها الوعيد الذي وعد الله به وأخيراً يقول تعالى (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لايخرج إلا نكدا ) جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأصلح الله قلوبنا بهديه وهدي رسوله الكريم ورزقنا الله جميعاً قلوباً صافية صادقة وجعلها نوراً لنا ينير لنا به طريقنا لكي لانضِلَ ولانُضل عن الطريق وعن الصراط المستقيم خشية أن نكون مع المنافقين وفي الدرك الأسفل من النار، لنكون من الذين أنعم الله عليهم ليقال لنا في الآخرة ( أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود )
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الزميل عبد القادر تلجبيني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال