عندما يتنفس الصباح / عبد القادر تلجبيني
عندما يتنفس الصبح وينثر بعبق عطره اسمى نفحاته الإيمانية لنتنسمها بأرواحنا سعادة تغمر وتملأ الكون نورا يشع ضياؤه هدى وسعادة للناس جميعا وذلك رحمة من الله وفضلا وهي بنفحاتها تحدد طريق الهدى وليخرجهم الله من الظلمات إلى النور بإذنه تعالى وذلك يكون بالتدبر والطاعة والإستقامة وتفويض الأمر لله و بالتوكل عليه والتسليم لأمره في كل الأمور حيث قال تعالى منبها وهاديا ( وإن هذا طريقي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وقال تعالى في التوكل وإليه يرجع الأمر كله فأعبده وتوكل عليه) ومن يتوكل على الله فقد فاز بنعمة الوصول لقمة النجاح والأمان وهي أقرب الطرق للوصول لرضا الإله سبحانه وتعالى والفوز برحمته والفوز برضاه حيث أمرنا سبحانه فقال( فاتخذه وكيلا ) فاعتماد القلب على الله تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار، و هو تفويض الأمر لله، وتعريف التوكل في اللغة هو الإعتماد على الغير في أمر ما وهو صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة و التوكل هو الثقة بما عند اللّه واليأس عما في أيدي الناس والاستعانة به في جميع الأمور، وربط الأشياء بمشيئته فالتوكل على الله نصف الدين ونصفه الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة" حيث قال تعالى .ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
عندما أجمع النمرود وجنوده على إلقاء سيدنا إبراهيم في النار المستعرة على أن يترك دينه كان يقول وبكل يقين وبلا وجل ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ ولما ألقوه في النار ظهرت حقيقة توكله بقوله حسبي الله، فكانت النتيجة نصر الله ومعجزة الإله البصير في خلقه ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) فالتوكل على الله يعطيك اريحية في سلوكك بالتسليم ويعطيك الثقة والقوة في تدبير أعمالك لأنك تشعر بأنك إنما في أعين الله ورحمته ويشعرك بالطمأنينة والسكينة والسعادة بالتسليم والتفويض لأمر الله والتوكل عليه ويعطيك والثبات على الأمر لأن الله لن يضيعك بتوكلك عليه لذلك كله يجب ان لانستسلم ونسلم عقولنا ونولي تفكيرنا للتوقعات والشائعات الكاذبة وأقاويل الناس لنبني منها قناعتنا على أسس واهية ونحاول تعميق تلك الأوهام ونشرها بين الناس لإخافتهم وتهويل الأمور وتأكيدها من شخص توقع بأن حدثا ما سيقع من زلزال واحداث مروعة وغيره وما اكثر العرافين على الشاشات وللاسف صدقناهم ونسينا بأن الله عنده علم الغيب ولم يطلع على علم غيبه أحد وبتنا غارقين في دوامة الوهم وخاب حذرهم وتوقعهم بالحدث لكن علينا الأخذ بالأسباب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي إعقلها وتوكل وسلم أمرك بعدها لله وكذلك بالنسبة لأسباب العيش والسعي للرزق قال تعالى( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) يجب علينا توخي الحذر وأخذ الحيطة لكل أمر بالتعقل والحكمة والنية الصالحة والقلب السليم والتوكل الحقيقي نجده في قول سيدنا داهود لقومه( إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) وأخيرا
قال النبي صلى الله عليه وسلم «لو أنكم كنتم توَكَّلُون على الله حق توَكُّلِهِ لرزقكم كما يرزق الطير، تَغْدُو خِمَاصَاً، وتَرُوحُ بِطَاناَ». وما احوجنا في زماننا هذا للتوكل على الله والتسليم لأمره وذلك لرفع البلاء والكوارث والمحن مع التوسل بالدعاء لله تعالى حتى تكون الإجابة مقبولة وتقبلوا فائق المحبة والتحية والتقدير
الزميل عبد القادر تلجبيني
تعليقات
إرسال تعليق