الحب إخلاص و وفاء / أحمد بلول المسعدي / الجلفة / الجزائر
الحبّ إخلاصٌ ، ووفاء
...... إخلاصك لعملك حين تبدو مهرولاً لئلّا يفوتَــك بعضُ الوقت ،وخيوطُ المطر تتسلّل داخل الثياب ، أو حين يبحّ صوتُك وأنت تريد أن تسمع البعيد ، لمهنيتِك حين تجتهد لترسم خطّةَ عملٍ لعمل الغد ، وتحرمُ الزوجةَ والولدان حقّهم في بسمة ثغرك وضياء وجهك ، إخلاصك لنفسك حين لا تكذب عليها ، حين تكون وفيّا لمبادئها التي كوّنت علاقاتٍ مع الآخر برابط اجتماعي يومًا ما لركوب موج الحياة ، إخلاصك لسماعِ صوتٍ ما في يومٍ ما ، هو وفاء لذوق الأذن لما يترجمه العقل، وإلاّ لِمَ لا تعجبُك جميعُ الأصواتِ ؟ إخلاصك لجمال لونٍ من الألوان هو وفاء لما ألفته العين من جمال الأرواح ، وإلاّ لِمَ تفضّل هذا اللون على غيره ؟ إخلاصك للديّار ، ومن سكن الديّار والذي نلتَ فيه ومنه غايتَــك هو الوفاء الذي تسمّيه أنت الحبّ ، ألم تقل يوما إنّ المحبّ لا يخون ؟ ألم تقل يوما إنّي سأبقى أعزبَ بعد وفاة حبيبتي ؟ ذلك لأنّك لم تجد من يعوّضك تلك القيم التي كنتَ تــقدّرها في ذلك الحبيب ، ولو وجدتَ ما يعوّضك لأنكرتَ وبقيتَ تتستّر لأنّ وفاءك لذلك المحبوب قد صدق بختمه........
...هي إحساسات صادقة ، وعاطفة جيّاشة تتدفّق من شلال منهمرٍ عــلّه يكون شلاّل التجربة التي حاك خيوطَ نسجها الوفاءُ والجفاءُ بقوّة النقيض، لا يظنّن ظانّ أنّ الشمسَ ليستْ مشاركةً في صناعة جماليّة البشر وأحاسيسهم من وشّح هذه الفتاة، أو هذا الفتى بهذه السّمرة إلا صبغةُ هذه الشّمس ، من علّمني أن أحبَّ هذه السّمرة َ إلا طبيعة أرضها ، أليست زغزغةُ عصافيرِها ، وعدوُ شادنِها ، وتمايلُ أغصانِ أشجارِها ، وأزهارِها ، وطيفُ ألوانِها، و فوحُ عبْقِـها ، وصورُ أهلِها يومَ ظعنِهم وإقامتِهم إلاّ وشــج أحاسيس كانت صانعةً إقدامي ، وأوتاريّ ..أرقصُ، وأبكي ،، أعدو عاليًا، وسافلاً أغنّي ، وأشعرُ لإفراغ مكبوتٍ كنتُ آلفه ويألفني...... إنّي حين أفعل كلّ هذه الأشياء أعبِّرُ عن شيءٍ خفيّ كان يلازمني فصنع منّي اليوم سلوكاً ليعبّر عنه أنّه كان منّي أو كنتُ منه اسمه الوفاء أو ثقافة الخفاء . .
كــفّ عنك ، لست أنتَ صانع َ هذا الحبّ الذي تسمّيه ،وتتلذّذ به ، أو تفخر بحيازته ، بل أنتَ آلة موسيقى تترجمُ أنغاما ، وإيقاعاتٍ حبكت عذوبتَها ليالٍ ، وأيّامٌ ، فلا أنا ، ولا أنت صانعُ هذا الحبّ ، بل الحبّ هو الوفاء الذي تصنعه كلُّ هذه الأشياء عندما تتزاوج مع أحاسيسنا مشكّلة صورة فنّية رسمتها عبر تجاربنا باتّساق ظلال ذلك الطيف الجميل الذي كان يوما أهدافَ أعمالنا ، وأغانينا فوق قمم الجبال ،و صدى أصواتنا تحت أديرة سفوحها ، هذه الصور التي ابتدعتها هذه الأشياء هي الحبّ الرابط بينكما ، ومتعة هذا الفنّ الوجودي ،وروحه الكونية هو الوفاء ، وما بقاء الفتى أعزب بعد وفاة حبيبته إلا أيقونة هذا الحبّ الذي تسمّيه ، والذي لم تجد من يعوّضك إيّاه ...
الكاتب والشاعر: أحمد بلول المسعديّ / الجلفة /الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق