قال تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم و لله جنود السموات و الأرض وكان الله علليما حكيما ) / عبد القادر تلجبيني
قال تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
ربنا يا رازق الدودة في بطن الصخرة الجلمود يا من منحتها السعادة والرحمة والأمن وهي داخل الصخرة تعيش مطمئنة يأتيها رزقها رغدا برغم الظروف المستحيلة للعيش داخل الصخرة لأي كائن حي يا واهب الطير بعضا من آيات رحمتك ولطفك وهي الأمن والسعادة تشدوا وتغدو خماصاً وتروح بطاناً قال تعالى ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بصير ) وقال تعالى ( هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) وقال تعالى ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ رحمة مهداة من رب رحمن رحيم لجميع خلقه ( فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ) قال تعالى {وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} هي آيات بينات لرحمة الإله سبحانه بجميع خلقه ومن رحمة الإله أنه قد أكرم الإنسان بنعمة هي أجل وأعلى منزلة دون الخلائق كلها وهي صفة السكينة واختص بها سبحانه من عباده الأنبياء والأولياء و عباده الصالحين ممن وقر في قلوبهم الإيمان واليقين فتوكلوا على الله حق الإتكال فسلموا أمرههم لله تعالى موقنين بقوله تعالى (وإليه يرجع الأمركله ) فأكرمهم الله بصفة السكينة فهي تتنزل عليهم باوقات الشدة وبالمواقف الصعبة التي يمرون بها في حياتهم لتزيد إيمانهم تَثْبِيتًا وقوة مخلصين في عبادة أما تعريف السكينة فهي صفة تكرم الإله بها لعباده الصالحين ا فكانت لهم سعادة وطمانينة والسكينة في اللغة هي الطمأنينة والإستقرار والرزانة والوقار. وقال ابن القيِّم: (هي الطُّمَأنِينة والوَقَار والسُّكون، الذي ينزِّله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدَّة المخاوف، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه، ويوجب له زيادة الإيمان، وقوَّة اليقين والثبات قال تعالى (هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓاْ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ۗ ) فكانت تصديقا بشرائع الإيمان قال تعالى ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) وقال تعالى ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ).فالإنسان لايسلم نفسه للنوم حتى تشعر روحه بالسكينة وهي لا تاتي إلا بعد أن يكون القلب معلق بالله و ضميره مرتاح بفضل إيمانه حتى ولو نام في البر فهو مطمئن بأنه إنما في أعين الله فتستقر في قلبه السكينة والطمانينة سعادة وأمنا اما الذين في قلوبهم مرض ونسوا ذكر الله وغرتهم الحياة الدنيا وانشغلوا بزينتها قال تعالى ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ فلن يذوقوا طعم السعادة بالسكينة فهم يعيشون باضطراب وقلق دائم ولوناموا على الحرير وتتنزل السكينة كذلك عندما تقترب روح المؤمن من خالقها بالإخلاص في العبادة وبذكر الله
قال رسول الله ﷺ: وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده،
لذلك وقوله تعالى ( فاذكروني أذكركم) تعني بأنك إذا ذكرت الله سواء في صلاتك أوعبادتك ذكرك الله فإذا ذكرك الله معنى ذلك أنه قد منحك السكينة والسعادة فلاسعادة دون سكينة ولاسكينة دون إيمان فتسعد نفسك بالسكينة ولوفقدت كل شيء فالمريض حينما يصبر على مرضه محتسباً تتنزل عليه السكينة والطمأنينة والسكينة من الله فالأنبياء وجدوها بثباتهم على الحق وتوكلهم على الله فسيدنا إبراهيم أنزل الله عليه السكينة قبل أن يلقى به في النار فكانتله تثبيت ويقين ووجدها نبينا يونس وهو بين ظلمات ثلاث في بطن الحوت فكان يقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ووجدها نبينا يوسف وهو في قعر الجب و ظلمتة وفي السجن فكانت طمأنينة لنفسه ووجدها رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو في الغار وبصحبة أبو بكر قال تعالى ( إذيقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) وكان مصدر ذلك ثبات الإيمان والإخلاص بالتوكل على الله عندما سأل حسن البصري وكان دا ئما ينطق بالحكمة فقيل له لماذا أنت دائما تبدو هادئ الطبع مبتهج متفائل فقال هي أربعة أشياء وضعتها نصب عيني فكانت مبدأ لي في الحياة علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي لذلك وعلمت أن عملي لن يقوم به أحد غيري فاجتهدت فيه وعلمت أن الله ينظر إلي في كل لحظة فخشيت أن يراني على معصية وعلمت أن القبر ينتظرني فأعددت نفسي للقاء الله ومن ثمار التوكل على الله والتسليم لأمر الله أن تتولد عندك القناعة بأنه لن يضرك ولن ينفعك إلا الله وبأنه إليه يرجع الأمر كله عندها تكون نفسك قد أيقنت بأن الغيب كله لله ولم يطلع الله
على غيبه أحد من خلقه حتى الجان قال تعالى
(وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ) فالإعتماد بالغيب على المنجمين والمتنبئين بالتوقعات شرك بالله وضعف إيمان وهي مضللة للنفوس و تشتيت للإيمان وفرصة لدخول وساوس الشيطان للنفوس الضعيفة وضياع لأن الله عنده مفاتح الغيب و لايعلم الغيب إلا الله فالمجتمعات الغربية باتت تبني نظرياتها على التنبؤات والتوقعات فباتت النفوس بضياع تام عندما سلمت بتلك التنبؤات وهي الحرب النفسية التي يحاربنا بها الغرب لتدمير معتقداتنا وزعزعة الإيمان من قلوبنا قال تعالى ۚ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) صدق الله العظيم
الزميل عبد القادر تلجبيني
تعليقات
إرسال تعليق