- حدثني الراوي عن جدي - / محمود محمد أسد
-حدَّثني الرّاوي عن جدِّي-
كان لي جدٌّ نقيٌّ كالضّياء ...
يحملُ الغصنَ و يمضي
في الفلاة ...
يزرعُ الحُبَّ و يجني
مصطفاه
كان لي جدٌّ بلا خوفٍ يعيش ، .
يشربُ الصفوَ من النبعِ
و يتلو للصباح ...
يلثم الزّهرَ و يحنو للتراب ...
قال يوماً :
ولدي ، لا تقسُ في القَطعِ
و كنْ للشجرِ البضِّ حنونا.
احفظِ الأرضَ من الجدْبِ ،
من القطعِ فإنَّ الغصنَ
روحٌ و جمال ....
كان جدِّي
يغرسُ السَّرْوَ،
و يرعاهُ بعينيه
و يسقيهِ الحياةْ ...
كان جدّي
يسكب الماءَ على الزّرعِ
و يحميه من الهجرِ و يبكي ....
كان جدِّي عاشقاً للأرضِ
للحيِّ ، و يرضى بالفُتاتْ ....
و يحبُّ الأرضَ و الطيرَ
و يخشى من شقيٍّ لا يراه ...
بعد جدِّي
ولدي جاءَ ،
حفيدي شبَّ
عادى كلَّ غرسٍ
قطعَ الغصنَ ،
أدار الظهرَ
جافى كلَّّّّ نبتٍ
و ادَّعى حسنَ النّوايا
لم يصدِّق .... لم يكذِّبْ
قال جدِّي :
ما رأيتُ اليومَ أكبرْ ...
كلُّكم صمٌ و عميٌ
و السرايا مجدُ عزٍّ قد ترحَّل ...
كلُّنا صمٌّ و عميٌ
شارِعُ الحسنِ من الأشجار أقفرْ ...
شارعُ الحسنِ تلوّى
و حفيدي فـي الحشايا منه يقطعْ ...
لم تكن يوماً حفيدي
لم تعدْ يوماًَ صديقاً للطبيعه
------
محمود محمد أسد
تعليقات
إرسال تعليق