الجهل / ع/ أحمد بلول المسعدي / الجلفة / الجزائر

الجهل :
الجهل نقيض المعرفة والعلم ، ويعرف الجهل بالشيء الافتقارُ إلى حقيقته ، والجهل عدمُ رؤيا الشيء على ما هو عليه بمثابة العمى والظلام لرؤيا الأشياء ،((وَمَنْ ‌كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢))الإسراء/72 لأنّ إبصار الآخرة من إبصار الدنيا ، وعمى الآخرة من عمى الدنيا باعتباره مسبِّباً .ونقيضه العلم والمعرفة بمثابة الرؤيا والنور لحقائق الأشياء ، وقد وُصِف الجاهلُ بالتائه الضّالّ لفقده أداة البصيرة والتبصّر، وقد تكون هذه الأداة موجودة ،ولكنّه تائه لأنّه لم يُرزق الهديَ لإمعان الحقيقة أو لنصطلح على تسميتها الكاشفة الظنّية ولذلك ترى كثيرا مَن يدافع على الباطل ظنّا منه أنّه حقّ ، ومَن يمقت حقّا ظنّا منه أنّه باطل لأنّه لم يرزق الهديَ أو الكاشفة الظنّية كما اصطلحنا على تسميتها ، ولذلك كان الدعاء : (( اللهمّ أَرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه..)) ويحدث الجهل للمتعلّم وغير المتعلّم ، وأخطرهما على صاحبه الجاهل غير المتعلّم لأنّه فريسىة سهلة لانقيادات الساياقات الضّالة ،وأمّا الآخر فخطره على غيره من العامّة أشدّ لامتلاكه الحجّة الضالة لجرف غيره على أجرافٍ هارية ، وقد وصف الله الرسالة المحمّدية بالنور ، والكفرَ بالظلام ، فقال جلّ من قائل : (( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [سورة البقرة:257.
والإنسان باعتباره اجتماعيا مرسلا ومتلقيا بنية من بِنى المجتمع مؤثِّراً ومؤثّر فيه كخلية جسم كلّما سلمتْ خليته وزاد نشاطها زاد نسبيا بقدر الزيادة والعدد نشاط وقدرات ذلك الجسم أو المجتمع ، والعكس صحيح تماما ، ولذلك ترى العدوّ -دائما - يعمل على هذه النظرية من الفقر ( الاقتصاد ) والتجهيل فالجاهل غير المتعلّم سهل الانقياد لنظرية المؤامرة ، والجاهل المتعلّم الذي جهل رسالة الإنسان الكونية ( الإنسانية والإعمار) تحكّم بعلم جهالته فقتل ، وشرّد وتوحّش ، وفسد ، وأفسد وهذا حال المجتمعات العربية بين المجتمعات الأوروبية المتحضّرة علميا .
ع/ أحمد بلول المسعدي / الجلفة./ الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال