أما بعد /الأديب محمود محمد أسد
أمَّـا بعد
قد تلاقينا أخيراً
وتصافحنا بدفءٍ
وحراره .
بعد عشرين من الحبِّ
وعشرين من الصَّبْرِ
فقد صارتْ خساره ..
بعد عشرين
من الكتم تلاقـينا جهارا
كــنجومٍ غَـرَّدَتْ
واسْـتبْـشَرتْ عشقاً
وقــالـت :
نحن جسرٌ للبشاره ..
* * *
كـلُّ سـرٍّ صـَار يُـدْلـي
بـحـديثٍ قـاتـلٍ
طهرَ الطَّهاره ..
بعد هذا يا بلادي
كيف يبقى للمروءاتِ
حُــداءٌ ؟
والأماني لطَّخوها
بمهاره ..
والعذارى رهنُ حـلـمٍ
ماتَ يوماً في السَّفاره ..
بعد عشرينَ صبَرْنا
وعَصَرْنا من صخورِ الصبر
خمرا .
نرتضي السجن صديقاً
ونحيل الرَّطبَ جمرا .
نبعث الأطـفـالَ
دربــاً
ونحيل الشوك وردا .
* * *
في خـفـوتٍ وانكسارٍ
قـد أقـمـنا حول وهــم
كالبخــارْ ..
بعـد عشـرينَ ســتـأتـي
سحبُُ تحمِلُ عـشـقاً
وضياءً كالمناره ..
فتحيل الصَّمْـت برقاً
تزرعُ الأرضَ وميضاً
بالشراره ..
* *
بعد أعوامٍ عجافٍ
تنجب الأرضُ شباباً
وزهــورا .
سوف يسقون فؤادي
سلسبيلاً وطهورا ..
ويعيدونَ لنا عذب الأماني
فتراهم قمطريرا ..
يا صديقي !
كلُّ شيءٍ لزوالٍ
غيرَ أنَّ الحقَّ أقوى ..
* * *
بعد عشرين عجافٍ
سوف تعطي الأرض درساً
للألى ناموا على الضْيمِ
طويلاً
فاستكانوا مثلَ فـأرٍ
يرتضي عيش الصِّغاره .
* *
محمود محمد أسد
تعليقات
إرسال تعليق