الإختلاف / أحمد بلول المسعدي / الجلفة / عن ك. هواجس و أفكار ./ الجزائر

الاختلاف :
..من الذي يحكم بيننا إذا اختلفنا ؟ أليس هو العقل أو القلب بالمسمّيات الوظيفية ؟ وإذا قلت القرآن والسنّة ، فقولك صحيح لأنّ النقل موافق للعقل في كثير.... ( قل سيروا في الأرض ثمّ انظروا كيف كان عاقبة المكذّبين...... ) 69 النمل ، ( والذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السموات والأرض....) 191 آل عمران ، أليست هي الفطرة السليمة ؟ ، فما تحريم ما حرّمه الله من المحرّمات وهو ما جاء على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم إلا لأنّه لا ترضاه ، ولا تقبله الفطرة السليمة ( وهل الحرّة تزني ؟ ) على حدّ قول هند رضي الله عنها إلا ما شذّ لاختفاء علّة تحريمه لقصور إدراك بعض العقول لعدم استيعاب مكوّناته البيولوجية الفطرية كتحريم الخنزير وهلمّ جـــرّا ، فعلّة المعلول توجب حكم المدلول ، وإذا حاججنا من هو خارج دائرة الإسلام ( الكفرة ) ،أليس دليلنا هو العقل ؟ لأنّه لا يؤمن بالنقل ، فما علّة رحمة الاختلاف إلا لأنّها فسحة ورحمة من الله للمسلم ، فلماذا يضيّقها هؤلاء بالحزبية أو الطائفية ؟ أليست علّة التّضييق نظيرعلّة الاختلاف الذي هو رحمة بالإجماع ؟ ، وفي هذا لا أعني اختلاف الأصل ،فالأصل ثابت لم يُختلَف فيه ، ومن هنا وجب عدم تأصيل التضييق ( الحزبية والطائفية ) ، وبهذا نطرح ســـــؤالا على العقل : من عــــدوّك الذي يقاتلك أم من يدافع عنك ؟ الذي يوفّر لك الأمن في الأبدان ، والسلامة في الأوطان ، والحرّية في الأديان ،(إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء )56 القصص ، ( وادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ....) 125 النحل. كثيرا ما نختلف عند رؤيتنا للأشياء في تقديرنا ، أو حسب تصوّراتنا ، ولكنّ يبقى الشيء هو الشيء ثابت ، ولكنّ الذي تغيّر هو تصوّرنا لذلك الشيء ، أو تقديرنا له ...( فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) 46 الحج
كيف تعمى الأبصار ؟ وكيف لا يُرى الحقُّ حــقّا ، أو كيف لا يرى الباطل باطلا ؟ ، والحقّ هو الحقّ ،و الباطل هو الباطل ،نعم تفترق عند الرؤية عند الهدي ، عند الضلال- والعياذ بالله - ، وفي الدعاء المأثور : ( اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ) فهناك من يرى الحقَّ باطلا بجهله أو بعدم التمحيص فيشرع في النهى عنه بحجّة انّه باطل ، وهناك من يرى الباطل حقّا بجهلٍ ، أو بعدم تمحيص فيبدأ يدافع عنه بحجّة أنّه حقّ وتتساوى النتيجة وهذا هو الضلال- والعياذ بالله- وهذا كثيرا ما يقع في الخلاف عند المشاحنة ، عند الإدلاء بشهادة ....أو ..... ولكن من أراد الله به خيرا بصّره وأراه الحقّ حقّا ، أو أراه الباطل باطلا ثمّ هداه ، وما عليه إلا الاستعانة بتوفيق من الله والتوكل عليه بإنجاز العمل ،أو الابتعاد عنه إذ هو حقّ ، أو إذ هو باطل ومن أضله الله رأى الحقّ باطلا ، أو رأى الباطل حقا ، فهو ينهى عن هذا ، ويأمر بذاك وهذا هو الضلال (فمن يهدِ الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا )17 الكهف. ولكن هناك شيءٌ آخر ماذا نـــــسمّي الذي يرى الحقّ حقاّ ولا يتّبعه وربّما يقف ضدّه ، أو يرى الباطل باطلا ويتّبع سبيلَه ، أو يقف بجانبه لغاية في نفسه ؟؟ فهذا لعمري أعظم وزرا ، وأثقل حملا .....ومنه علينا التمحيص عند هذه المغالطات والتوكل على الله والدعاء بالتوفيق و الهداية ومن يهدِ الله يشرحْ صدره للإسلام ..
الكاتب : أحمد بلول المسعديّ / الجلفة / عن ك- هواجس وأفكار./الجزائر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال