الدمع صلاة أخرى /يوسف جواد
الدمعُ صلاةٌ أخرى ،،
إنــي أتـيـتُــكَ والآهـــاتُ تَـسـتَـعـرُ
والقَـلبُ مــن شِـدةِ الأوجاعِ يُعتصَرُ
قد ضاقت الأرضُ والأحزانُ توحِشُها
والصدرُ من حِملِها المكظومِ ينفطرُ
سالت دمـوعي فأودت بي إلى كَمَـدٍ
حتى غــدا القلبُ في أشجانــهِ سَعِرُ
مـــا بـيـن أشــلاءِ آمــالٍ مُـبعـثـرةٍ
تمشي الخُطى متعباتٍ حين تنكسرُ
ناديـتُ ليــلَ الأسى هـل فيكَ متسعٌ
فقــال ذا الهـمُ في أعمـاقِنـا شَـجِـرُ
والليــلُ يَـمتَـدُّ لا فَـجـرٌ يَـلـوحُ لَــهُ
والعُـمـرُ في غَـفـلـةٍ كـالبرقِ ينحدرُ
أشكــو إليــكَ جِــراحاً ليس يُدمِلها
إلا شَـذاكَ ولـطـفٌ مِــنـكَ مُـنهمـرُ
كَــمْ مــن جريحٍ بنــارِ البينِ محترقٍ
يُبكي السنـينَ ومِــن بلــواهُ يـَسـتَترُ
فَـقُـلتُ يا نَـفسُ صَـبراً رُغـمَ فاجعةٍ
فـالعمـرُ يَـمـضي ويجلو همَّنا القَدرُ
قَــدْ ضـقتُ ذرعـاً وهَمّي لا يُفارقني
والصـبرُ مـني عـلى الأعـتابِ ينتحـرُ
أدعـــوكَ يــا ربِّ في لـيـلٍ أُكـابِـدهُ
والــدمعُ مـن مُقلتي كالسيلِ ينهمرُ
أبكي عـلى زمــنٍ قـد ضاع في لَعِبٍ
كـأنَّـــه في شتــاءِ العُـمـرِ مـنـدثـرُ
فــارحم ضعيفـاً أتاكَ اليومَ منكسراً
يـرجــو نِــداكَ وفي أعـمـاقـهِ خَـوَرُ
مــا لي سِـواكَ إذا ضـاقت مسالكُنا
وأَظلَـمَتْ في عيـونِ النـاظِـرِ الصُّوَرُ
والـروحُ ظمأى إلى نــورٍ يُـداعبُـهـا
عسى السحابُ الذي قد جارَ ينحسرُ
فــامنُن عليَّ بِـفضــلٍ أنـتَ صاحبُهُ
فعفــوُكَ الـغـمرُ بالإحسـانِ يزدهرُ
يوسف جواد ،،
تعليقات
إرسال تعليق