فمعرفة الشيء تلزم اتبا أسبابه ، بالمجانية، أو الملازمة / الكاتب و الشاعر أحمد بلول المسعدي / الجلفة / الجزائر
فمعرفة الشيء تُلزم اتّباع َ أسبابِه ، بالمجانبة، أو الملازمة :
...العلم هو حقيقة الأشياء ، ألستَ تدرس هذا العلم لتعرف ماهية الشيء المدروس وحقيقته ؟ أليست التجربة العلمية أمّ الحقائق حيث تتوقّف في بحثها عن ماهية الشيء ومكوّناته ؟ ،أو قل: العلم نظمُ الأشياء الموجودة بالقوّة ،واعيّة وغير واعية ، فما وعى منها ما استدلّ عليه الإنسان بالحجة والتجربة المنظار، وما لم يعِ ما لم يهتد إلى معرفته، وكلّما اهتدى الإنسان لمعرفة ذلك الشيء الجديد وكنهه ، أصبحت نظريّة واعية ، بإمكانها اكتشاف غير الواعية حسب التخصّص.
.....فالضلال والتيه يفضيان إلى عدم معرفة الشيء ، ذلك لو عرف الإنسان طريقه ما ضلّه أبدا ، ولو عرف الإنسان أنّ هذا يضرّه ، وهذا ينفعه ، لباعد الأوّل ولازم الثاني ، فجهل الأشياء يقتضي المخاطرة والمجازفة ، حيث لا تعرف إلى أين تؤدّي هذي الطريق ، وإلى أين تؤدّي ملازمة هذا الرفيق . إنّ المعصية – مثلاً- اقتضت وجه الضلال ، ووجه الجهل بمعرفة الله ، ذلك لو عرف الإنسان الله حقّ معرفته ما عصاه ، وهذا الوجه من الهدي والمعرفة خُصّ بها الملائكة ( لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ ) * ، فحين معصية المؤمن ربَّه يقتضي حينها الفعل عدم الإيمان به.......
..لا يمكن لعاقل أن يُقْدم على عملٍ ، أو تجارةٍ يعلم أنّها خاسرة وكاسدة، ولا يمكن لعاقل أن يرافق صاحباً يعلم أنّه خادعه و قاتله ، أو أن يتزوّج امرأة ً يعلم أنّها خائنة ، أو أن يتغلغل في غابٍ أسوده وضباعه وذئابه وتماسيحه جائعة إلاّ بمخاطرة تشبه الانتحار.. قد يقول قائلٌ: أنا أعلم أنّ السرعة الفائقة خطرٌ يفضي إلى الهلاك ، ومع ذلك أقود سيّارتي بسرعة فائقة ، فالقول حينها : وما عسى أن تفعل لو علمتَ أنّ هذه السرعة بعد دقيقة واحدة ستؤدّي إلى انقلاب سيّارتك ، وربّما تؤدّي إلى حتفك ؟ ، والقول له : هذا عدم إيمانك بخطر سرعة سيّارتك.....فمعرفة الشيء تُلزم اتّباع َ أسبابه ، بالمجانبة، أو الملازمة ..
ع/ك/ ه / للكاتب والشاعر أحمد بلول المسعديّ/ الجلفة / الجزائر.
تعليقات
إرسال تعليق