لماذا غاب فهم القرآن الكريم (5) / خالد عبد الصمد

لمـاذا غـاب فهـم القـرآن الكـريـم (5).
قـال الله ســبحانه وتعـالي محـذرا كـل مـن أغتــر بالعــلوم الدنيـاوية، تـاركـا الآخــرة ومنكــر لهــا (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ. سـورة المؤمنـون 37 - وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. سـورة الجاثيـة 24 - يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ. سـورة الـروم 7).
وقـال الله سـبحانه وتعـالي محـذرا لهـذه الفئــة مـن ســوء العاقبــة (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ. سـورة الأعـراف 179).
وقـال الله سـبحانه وتعـالي فـي النتيجــة الحتميـة لكـل غـافـل ومعـرض (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ. سـورة الملـك).
فـي البيــان القــرآني دقــة للفظــة وللكلمــة، المفــردات القرآنيــة تتمـيز عـن غــيرها، فهـي كلمـات الله ســبحانه وتعـالي، فلا مقــارنة بيـن كلمــات الخـالق مـع كلمـات المخــلوق مـن الشــعر والنثــر وغـيرها. ولقـد أختـار الله ســبحانه وتعـالي اللسـان العـربي للرســالة الخاتمــة، وهـو لسـان الكمــال فـي المعـاني والمفاهيـم والمضـامين، وقـد أشــار الله إلـي ذلـك فـي العـديد مـن الآيــات فـي العـديد مـن الســور.
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. سـورة يوسـف 2.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ. سـورة الـرعـد 37.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا. سـورة طه 113.
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. سـورة الـزمـر.
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. سـورة فصـلت 3.
وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. سـورة الشـوري 7.
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. سـورة الـزخـرف 3.
وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ. سـورة الأحقـاف 12.
وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ. سـورة الشـعراء.
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ. سـورة النحـل 103.
والقـرآن الكـريم ليـس محصــورا فـي عـلوم النحــو والصـرف والبـلاغة وغــيرها. فكلمــة عربيــا بعــيدا عـن العرقيـــة تعنــي الكمــال، وهـذا يتضــح فـي ســورة الـزمـر (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ)، وكذلـك فـي قـوله سـبحانه وتعـالي (عُرُبًا أَتْرَابًا. سـورة الواقـعة 37)، عـربا تعـني الكمــال والخـلو مـن العيــوب والنقصــان بعيـدا عـن الجنـدرية والوصــف للأنثــي. الديــن كـامـل بـلا نقصــان والنعمـة تمـت كمـا ينبغــي لهـا التمـام، وهـذا وصــف واضـح وصــريح لكتــاب الله سـبحانه وتعـالي (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. سـورة المـائدة 3).
الكـريم الكـريم لـم يتحــدث عـن عرقـيـة مـا أو طائفــة مـا وفـي هـذا قــال الرســول صــلي الله عليـه وســلم.
يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ.
الـراوي: جـابر بن عبـد الله والمحـدث: الألبــاني والمصـدر: غايـة المـرام وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم.
الـراوي: أبو هـريـرة والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
وقـال الله سـبحانه وتعـالي فـي ذلـك، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. سـور الحجـرات 13.
العـدل المطـلق والمســاواة بيـن النـاس جميعــا، هـي المبــادئ الـتي رســخها القــرآن الكـريم، فلا فضــل لأحـد عـلي أحـد إلا بحسـن العمــل والتقــوي. وهـذا مـن أعظـم المبـادئ لنجـاح مشـروع الأســتخلاف.
الجـذر اللغــوي لكلمــة عربيـــا هــو (ع ر ب)، ومـن معانيهــا الكمــال والصــحة والســلامة، والخـلو مـن النقــص، هـذا بالأضــافة إلـي الوضــوح والبيــان، ولذلـك جـاء قـول الله ســبحانه وتعـالي (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ. سـورة النحـل 89 - وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. سـورة النـور 34).
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي. والله ســبحانه وتعـالي أعـلي وأعـلم.
خــالــد عــبد الصـــــمد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال