بين عرشين / أحمد السامر

بين عرشين
مشهد مسرحي: 
بقلم الكاتب احمد السامر 
​حسن: شاب في منتصف العشرينيات، يرتدي ثياباً بسيطة لكنها نظيفة ومرتبة، ملامحه حادة تعكس الشقاء والكبرياء.
​المكان:
​ساحة مفتوحة مقسومة بصرياً بالإضاءة:
​الجهة اليمنى: إضاءة دافئة خافتة توحي بالحقول (صوت عصافير بعيدة، أدوات زراعة بسيطة).
​الجهة اليسرى: إضاءة باردة قوية توحي بأسوار القصر (صوت جرس ملكي بعيد، ظل قضبان حديدية طويلة تنعكس على الأرض).
​[بداية المشهد]
​(يدخل حسن من جهة اليمين، يحمل في يده حفنة من التراب، ينظر إليها ثم ينثرها ببطء وهو يتجه نحو المنتصف، حيث يلتقي ظل أسوار القصر بضوء الحقل).
​حسن: (بصوت هادئ ومثقل)
لستُ ملكاً.. ولا أميراً.. ولا طامعاً في الخلافة.
(يلتفت إلى جهة القصر بنظرة حادة)
لكنني ابنُ شعبٍ يكافحُ بكرامة، ويرفضُ الخبزَ المغمسَ بالمهانة!
​(يمشي بخطوات مضطربة نحو يسار المسرح، يلمس الظل المنعكس للقضبان وكأنه يلمس جداراً حقيقياً)
​حسن: (بهمس موجع)
أحببتُ.. نعم أحببت. ولكنَّ حبيبتي عني بعيدة.. بيني وبينها ألفُ سورٍ، وألفُ قضيةٍ عقيمة. هي ابنةُ السلطان.. تلك التي توجت في القصر أميرة.
​(يتراجع إلى الخلف، يعود إلى جهة اليمين جهة الحقل ، يجلس على ركبتيه ويمسح يده على الأرض كأنه يغرس شيئاً)
​حسن: (بفخر واستحضار لصورة والده)
وأنا؟ أنا ابنُ الفلاح.. الذي يقتاتُ من عرقِ جبينه، ويغرسُ الحبَّ مع كلِّ بذرةٍ وفسيلة. ابنُ ذلك الذي غذّى أطفاله بالفضيلة، وأطعمهم من فيضِ القيمِ الأصيلة!
​(يقف فجأة، يشد قامته، وينظر إلى الأفق البعيد فوق أسوار القصر)
​حسن: (بنبرة قرار حاسم)
لذلك.. سأسجنُ قلبي خلف قضبانِ العقيدة. فلن أبيعَ شعبي من أجل أهواءٍ رخيصة.. ولن أخون قضيّتي من أجل قصرٍ.. أو الفوز بالاميرة!
​(يسير حسن بخطى ثابتة مبتعداً عن القصر، عائداً إلى جهة الحقل. تنطفئ إضاءة القصر تدريجياً، وتبقى إضاءة الحقل ساطعة عليه وهو يرفع رأسه عالياً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال