سارت إليك الروح /محمد خيري رشيد
سارت إليك الروح
""""""""""""""""""""""
بهَواهُ لا روعٌ يكبّل خافقي
وبقربهِ يُروَى ظَما العُشّاقِ
إن كان لونُ الحبّ قبلك غفلةً
فلَقد وقعتُ أسيرَ حبٍّ راقِ
وأرى انشغالي في حديثكَ عزّةً
ورَواء قَفْرٍ، وانفتاح وثاقِ
إنْ لاح عطرُكَ في دمايَ تناقلتْ
كلُّ الجوارح حضرةَ الغيداقِ
فأمدُّ نحوكَ كلّ ما في مهجتي
شوقاً كحدِّ السّيف في الأعناقِ
سارتْ إليك الروحُ قبل ركابنا
والدمعُ يسبق لهفتي وسباقي
ولقد سُئلتُ: لمَ الغرام وما السّببْ ؟
فالردّ صمتٌ من لظى الإحراقِ
ماكنت أبحث عن سؤالٍ.. إنّما
أصلُ الجوابِ دلالة الاحقاقِ
أنا عاشقٌ حدّ الممات ولم أزلْ
أغفو على جمرٍ من الأشْواقِ
وبحضرةِ الهادي وقفتُ مكبَّلاً
ما بين شوقٍ واحتراق فراقِ
يا سيّد الثقلينِ جئتك حاملاً
خَجَلي وعجز الحرفِ في أوراقي
أصغيتُ والكلماتُ تهربُ من فمي
إذ خانني عند اللقاء مذاقي
أغفو وأصحو من رؤاي كأنني
جسدٌ سقاهُ الله كأسَ دِهاقِ
ووددتُ لو أسكنتُ روحي هاهنا
كي تحتمي في ظلّكم أشواقي
ما الحبّ إلّا فيض نورِ محمّدٍ
يُحيي حنايا الرّوحِ كالترياقِ
إنْ كان قلبي في هواكَ مُتيّماً
فلأنّ حبّك ساكنٌ أعماقي
ألقيتُ حول ضفاف طُهرِكَ أعيُني
وكسرتُ خلفي عيشةَ الإخفاقِ
ماعاد يَعنيني المدى وإعاقتي
فلأنت قرّة أعيُني والسّاقي
عجزتْ خُطايَ عن اللّحاقِ ولم تزلْ
روحي تُسابق لحظةَ الإفلاقِ
قيّدْتُ طيني في المدى لكنّني
أطلقتُ نحو رحابكم أشواقي
سأظلّ قلباً نحو وصلِك حابيًا
رغم احتدام العجز والإرهاق
كلّ الذي أرجوه نبضٌ واجفٌ
كيما أطوف ببحركَ الدفّاقِ
ياسيّدي ، والبعدُ نارٌ تصطلي
تطفيهِ رشفةُ حوضِك الرّقراقِ
فعميقُ روحي تشتهي أن تلتقي
وتذوبُ في حبِّ النَّبِي أرماقي
نَزَف القريضُ فما استدلَّ طريقَهُ
إلَا بمدحكَ يا ضيا أَحداقي
ما قلتُ شعرًا في مديحكَ إنّما
شغفي استجارَ بفيضِكَ الدفّاقِ
يا منْ جلوْتَ عن القلوبِ ظلامها
وبكَ استقامَ النّبضُ في الخفَاقِ
صلّى عليكَ الله ما وَسعَ المَدى
وشَدا المديحُ بألْسنِ العشَاقِ
محمد خيري رشيد
---
تعليقات
إرسال تعليق