ليس صدودا / محمود محمد أسد

ليس صـدوداً
صارَحْتُها ، فحصَدْتُ الهجرَ مُلْتَهِبا 

عاتبْتُها فإذا بالوجهِ قد قَطَبا

و جئْتُها في الصباحِ البِكْرِ معتذراً

فعُدْتُ في خيبةٍ ، لم تُطْفئِ الغضبا

عاهَدْتُ نفسي ، و مالي في الجفا سَببٌ

ألاَّ أزورَ حماها، فالهوى انسكبا

بعدَ القطيعةِ طلَّتْ كالنّدى سَحَرَاً 

تقولُ : أرجوكَ ألّا تُوقظَ السّببا

فالوقتُ سيفٌ و نارٌ في الحشا اتَّقدَتْ 

حاوَرْتُ نفسي ، و قلبي في الجوى تعبا

صارَ الجوابُ حكيماً بيننا ، و لِذا 

هامَ القصيدُ ، و رقَّ الدّمعُ فانسكبا

رأيتُ في مُقَلِ التّذكارِ حَيْرَتَنا 

لم نقطفِ الوعدَ يوماً ، لم نَذُقْ رُطَبا

كنَّا على ربوةٍ ، يَغْتابُنا زَمَنٌ 

لم يَتَّئِدْ ، فاستباحَ التّينَ و العنبا

غدا الفراقُ سعيراً كاوياً و مُدىً

نسقي لظاها ، أصارَ الموتُ مُرْتَقَبا ؟

ضلَّ الهوى ، فاستفاقَ الوجدُ مرتعِشاً 

يَسْتَنْطِقُ الوَجَعَ اليقظانَ و السُّحبا

******

    محمود محمد أسد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال