من يوميات الإقامة /محمود محمد أسد
من يوميات الإقامة ..
اعترافات اعتبروها مزيّفة
- كنتُ صادقا مع نفسي في بيتي وفي عملي وفي سفري وفي كتاباتي. فانفضّ عني الكثيرون وتقوّلوا عليّ ،وشرّحوني بما فيه الكفاية. وعندما أقدمتُ على اصطناع الكذب عاد إليّ الخاسرون أنفسَهم والذين ربحتُ خسارتَهم.
- أمامك وأمامي تلّة من الكتب، أدّعي أمامك أنّني قرأتُها،ولخّصتُها. وأزعم أنّني فهمتُها وأعدْتُ قراءتها أكثر من مرّة. وأقرّ أمام نفسي أنّني لم أقرأ سوى الفهرس وبعض المقدمات، وعند الكتابة رجعتُ إلى أسماء المراجع ، وقلّبت بعض الصفحات والعناوين والمراجع.
- كنتُ أقول لزوجتي: أنت الرائعة والجميلة، أنت ستُّ البيت وحديقتُه الفوّاحة الغنّاء. لم أرَ ، ولن أرى أروعَ وأطيبَ منك. ولا أفكّر بغيرك بعد العمر الطويل، وموتي قبلك يا سيّدة القلب المصون. ومع المواجهة الأولى فضضْتُ كلّ ما عندي وتجاهلتُ كلّ ما قلتُه. ورحتُ أفكّر بالموظّفة التي ترمّلتْ من أيام، وأجريتُ كشفا عمّا تملكه من عقار ، وما ورثتْه من زوجها.
- في جلساتي العائليّة والاجتماعية كنتُ أثقبُ آذان الحضور، وأنا أحدّثهم عن رصيدي من حبّ الناس ، وعن تفوُّق أولادي دون استثناء، وعن درجاتهم الرفيعة وأوسمةِ المدرسة. كلّهم أذكياء ومتحمّسون لحصد الجوائز والمكافآتِ وكسبِ ثقة ومحبّة المعلمات. فالمعلّمات معجباتٌ بهم ويُقدّمن الهدايا لهم في كلّ مناسبة. ومع اللقاء الأوّل بهم قدّم أحد الحاضرين مجلّة للأول وقصّة للثاني، وكانت المفاجأة عندما مسكا القصّة والمجلّة بالمقلوب. تذكّرْت عندها فضلَ الهدايا والخواتم الذهبيّة وزجاجاتِ العطر.
- كلّما التفَّ الأصحابُ والنّدماء حولي أثقلْتُ عليهم بالمُثُل والحديث عن الأمانة والحلال والحرام. وردّدتُ على مسامعهم أهميّةَ نظافة اليد والقلب.ورحتُ أندِّد بالمفسدين والمرتشين، وأدعو إلى ضرورة إيجاد لجنة " من أين لك هذا؟ "لكنّني فاجأتُهم وأدخلتُهم في الجدار وذلك عندما داهمتْني الشرطة وقادتني إلى محاكم تفتيش الدولة التي صادرت أموالي المنقولة وغير المنقولة. لا تسألْني عن شكلي وهيئتي بعد ذلك.
الجمعة 21/12/2012
تعليقات
إرسال تعليق