سعادتك في إسعاد الآخرين /أحمد بلول

 سعادتك في إسعاد الآخرين

ما أعظمك ربّي حين جعلت سعادتي في إسعاد الآخرين جبراً،وشقائي في شقائهم قهرا !

هذه فطرة الإله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، هي مجبولة في أوصالي ، مجبولة في تفكيريّ ، مجبولة في سلوكي ، مجبولة في اجتماعي، مجبولة كذلك في نتائج أعمالي ......

إنّك - والله - لن تسعد أيّها الإنسان، ولن يهنأ لك بالٌ، ولن يرتاح لك ضمير،إلاّ بإسعاد الآخر ، ألا تلاحظ أنّ المجتمع يعني الشراكة ، يعني التفاعل ، يعني مؤسّسة اجتماعية أرباحها ، أو خسارتها توزّع على أفراد هذه المؤسّسة بالتساوي صعودا أو نزولاً ، شئت أم أبيت ، لأنك لا تستطيع أن تخرج عن دائرة المجتمع مهما اجتهدت وفعلت ، فمساهمتك بإسعاد الآخر ، والآخر بإسعادك ، وهكذا الآخرين عند التقيّد بهذا النظام، فستكون سعيدا حتّى ولو لم تتوفّر لديك عوامل السعادة ، فسيغمُر سيلُ السعادة الجارفُ تعاستَك فتكون سعيدا .

وعلى النقيض من ذلك - تماما - فإذا ساهمت في شقاء الآخر ، فالآخر في شقائك ، وهكذا الآخرين ، و العملية باطّراد ، فستكون تــعِـساً ولو توفّرت لديك عوامل السعادة كلّها ، لأنّ سعادتك سيغمرها سيل الشقاء الجارف فتكون شقياً .... ماذا ستشتري من هذه السوق الفقير الذي لا يتوفّر على حزمة من جزرٍ، وأنت تملك الكثير من المال ؟ سوف تبقى فقيراً رغم أنّ لديك الكثير من المال ، وبالتالي أنت مساوٍ للذي لا يملك مالاً لأنّك لن تجد ما تأكل فأنتما سيّان في الحال .

هل تستطيع أن تتمتّع - مثلا - بسعادة  والحرب قائمة ؟ هل تستطيع أن تتمتّع بسعادة والناس يبكون ؟ لكن تستطيع أن تبتسم حين يلتفّ حولك الناس بسعادتهم ويشاركونك مأساتك فيطمئنّ القلب حين يشعر أنّ ما فقدتَ فبكيتَ هو موجودٌ لديك بين هؤلاء، فأنت في الأوّل لا تستطيع أن تُوقِف الحربَ لأنّك فردٌ،ولكنّهم هم يستطيعون،فأنت لا تستطيع أن تُسعد الجمعَ لأنّ قدراتك محدودة، ولكنّهم هم يستطيعون .

العمليّة محسومة في اللغة : كثرة اللفظ في الكلمة تعني كثرة المعنى، محسومة في الميزان : الثقل المادّة  يعني كثرة الموازين ، أو ثقل الحجم الثقيل  يعني ترسيس تلك المادة ، محسومة في الأيّام : عدد الساعات في اليوم مساوٍ باطراد طولاً أو قصراً ذاك اليوم ، وهكذا دواليك ، فكلّ قوّة لها من جنسها قيمة مكتسبة ، وكلّ ضعفٍ إلاّ وله تفريط مكتسبٌ ...... 

ثمّ أخيراً تكوّن قيمُ هذه العمليّة كلّها سـعادة مجتمع ، أو تعاسته ، أو ثقافته ، أو فكره الجمعي ، أو حضارته ،أو تخلفّه مساويّا ، أو أقلّ ،أو أكبر لقيم مجتمعاتٍ أخرى حسب القوّة التي تكتسب بالتزام نظامها،أو ضعفٍ بفوضى،أو إهمال نظام.

د / الكاتب والشاعر  أحمد بلول  المسعدي الجلفة  / الجزائر .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال