خانة الذكريات /أماني ناصف
خانة الذكريات
ليستْ كلُّ الجروحِ تتلوَّنُ كأصدافِ البحر،
ولا تُزهرُ كمرجانٍ ينامُ في حضنِ الماء.
بعضُها... ينزفُ من أعمارِنا،
قطرةً... قطرة،
حتى تتبدَّلَ ملامحُنا،
ونغدو غرباءَ عن أنفسِنا،
كأنَّ الأرواحَ استعارتْ وجوهًا لا تُشبهها.
هناك يبلغُ الوجعُ شيخوختَه،
ويصيرُ وشمًا لا يبهت،
وصمتًا لا يُحدِثُ ضجيجًا،
وروحا تصافحُ المرآةَ ،
ولا تعرفُ من تكون.
سلامٌ لمن يُخبِّئونَ انكساراتِهم،
خلفَ ابتسامةٍ هادئة،
ويُدفئونَ العالمَ بينما يرتجفونَ ،
بردًا في الأعماق،
سلامٌ للقلوبِ التي تُجيدُ العناق،
وتُخفي خلفَ الليلِ ستائرَ الفراق،
ولا تطلبُ من الحياةِ إلا قبضةً صغيرةً،
من طمأنينةٍ تشبهُ الوفاق.
وما أقسى أن يحملَ الإنسانُ قلبًا،
يفيضُ بالكلام ولا يجدُ روحًا،
تقرأُ لغتَه ولا عينًا تفكُّ شفراتِ وجعه،
حتى تُصبحَ كلُّ أمنياتِه،
شواهدَ صامتةً في مقبرة الذكريات ،
وحينَ تُغلَقُ آخرُ نوافذِ الحنين،
لا يبقى من الإنسانِ إلّا قلبٌ،
يزرعُ فوقَ شواهدِه،
دعاءً صامتًا لعلَّ السلامَ يصلُ يومًا،
إلى الأرواحِ التي أرهقها الانتظار.
قلمي
أماني ناصف
تعليقات
إرسال تعليق