حالة لتفكك الأسرة / ابراهيم خليل نونو

حالة لتفكك الأسرة 
في كثير من الأحيان تخلق العشرة الحب ، وريما الكره ، فالمحبة والكره ، من أخص شؤون القلب وأعماله ، فلا نسيطر عليها ، ولاندركها ، ويصعب علينا فهمها .
في الكره معاناة ، وشدة ، وقسوة ، وربما يأخذ منحى التطرف ، والتطرف سويداء الجهالة ، وعلة في القلب ، وتعفن العقل وتصحره .
هي لم تستطع طلب الطلاق من زوجها ، لعدم حبها له- فنحن بحكم مجتمعنا الشرقي وأعرافه ، يحرم على المرأة هذا - ولسان حالها يقول : أريد أن أعيش ، ليس بيدي حيلة - إلا في بعض الحالات ، التي تتعلق بالشرف ، والبخل الشديد ، وكيد الحموات ، رغم التطور الكبير ، فما زال هناك الكثير من أصحاب العقول المتحجرة ، وأعرف أحد تجار البناء ، مازال يستعمل الدراجة الهوائية في تنقلاته ، بينما إبنته تمتلك أحدث السيارات الفخمة .
رغم أنها لاتحب زوجها ، فهي تغار عليه ،
 وتصبح كاللبؤة إن جال في خاطره إمرأة أخرى .
تعمل على عدم إبقاء النقود في جيبه ، دائمة الشكوى والتأفف ، عابسة الوجه ، متقلبة المزاج ، مترددة ، سوى في مسألة واحدة ، وهي كثرة الإنجاب ، فاالأولاد هم الحبل الذي ستغل به رقبة زوجها ، مايجعله يكد النهار والليل ويضنك في سبيل لقمة العيش ، في وقت يصعب فيه كل شيء بسبب قسوة وخساسة أغلب التجار أصحاب النفوذ أعداء الفقراء .
تستمر الحياة ، كبر الأولاد ، وقد حان قطف الثمار .
أفلحت بزرع بذور الكره في نفوس أولادها ، والحقد على والدهم ، وقد أطلقوا عليه لقب الشيخ ساكت ، لأنه لايجيد فن المخاطبة ، والمجادلة ، وقد وضعوه في قفص الإتهام ، هم القضاة القساة ، وهو المتهم ، البرئ ، المسكين ، التائه .
ماذا يفعل ، كيف يرضيهم ، يعمل الليل والنهار لإسعادهم ، وقد نسي نفسه وأهملها ، وضاعت شخصيته ، وطمست معالمه .
إتفقت الأم والأولاد على عزل الأب في غرفة لوحده ، لايكلمونه إلا فيما يخصهم في إحتياجاتهم ، منع من الجلوس إلى سفرة الطعام ، عليه أن يأكل في غرفته .
كان يذهب في الصباح إلى عمله ، ويعود في المساء ، يضع حاجياتهم في المطبخ ، ثم ينسحب إلى غرفته .
وهكذا مرت الأيام ، إلى أن أخذ يبيت بعض الليالي خارج البيت ، فجن جنونهم ، وثارت ثائرتهم ، وماأن عرفوا بعد البحث ، بائعة الهوى، التي يبيت عندها حتى إنهالت الأم وولديهابضرب العاهرة ، ماأودى بها إلى المشفى ، وهم إلى السجن ، وأقام الأب دعوى قضائية لطلاق زوجته .
المؤلف إبراهيم خليل نونو

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال