الخداع الفكري /عبد القادر تلجبيني
الخداع الفكري
تبنى أواصر العلاقات الاجتماعية السامية بين الناس على جواهر أسس مكارم الأخلاق وأولها الصدق في الحديث و الأقوال والأعمال من حيث الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع لتسوده المحبة والتراحم والوئام وليبقى نورها ساطعا بحفظ العهد وصدق المعاملة و يزداد بريقه كلما كان نقيا صافيا لا تشوبه شائبة فتغير من صفاته وميزاته الفريدة كالذهب العتيق بعكس المزيف منه و الرخيص والذي يخدع العين بلونه وبريقه المزيف لتبنى العلاقة على الثقة المتبادلة كأساس للتعامل بين الناس والتي تخلو من صفات النفاق و الكذب والخداع بقصد التلاعب وإخفاء الحقيقة بالمكر والتضليل والتزييف
(تعريف الخداع الفكري الإعلامي)
و هو أحد أدوات التلاعب النفسي بالعقول والأفكار عن طريق حجب الحقيقة وإظهار الخداع كأنه حقائق، لذلك كان الخداع الإعلامي اليوم هو من أهم أسلحة القرن الجديد في حرب الأفكار أو تحريف الحقيقة للهيمنة على العقول.النيرة وطمس الحقيقة واستبدالها بأفكار مضللة وما أكثر النفوس المريضة المضللة في زماننا هذا والتي سخرت حياتها لتزييف الحقائق وقلب الحق باطلا والباطل حقا" قال تعالى:
﴿ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ)
و بأساليب خبيثة شيطانية بأسس كاذبة عارية عن الصحة وذلك باللجوء للخداع الفكري لتبرير الأعمال الخبيثة وبطريقة الذكاء
الاصطناعي الذي أنفقت عليه بعض الدول الحاقدة الماكرة ملايين الدولارات بهدف تضليل الشعوب الضعيفة عن الحقيقة والواقع لزرع الشك والفتنة والتمزق فيما بينها ولتخضع بالأخص الشعوب الساذجة والتي تنطلي عليها أساليب الخداع والمكر السيء بعكس النفوس الأبية الناضجة بفكرها والثابتة على الحق وهم أهل الإرادة الراسخة والمبادئ السامية فمن الصعب خداعهم لأنهم قد سمت أحاسيسهم الصادقة المخلصة لوطنهم يستطيعون كشف زيف كل المؤامرات الخبيثة مع صانعيها ومدبريها من أهل الغدر والخيانة والعمالة وما أكثرهم في زماننا هذا وهم من المأجورين للطغمة الفاسدة القتلة على هذه الأرض. قال تعالى :
(ولونشاء لأريناكهم ولتعرفنهم في لحن القول )
و قال تعالى﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهْ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾
وهؤلاء يوصفون من ذوي الوجهين فهم متناقضون بأفعالهم وظاهرهم غير باطنهم مذبذبين قال تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾
وهم الذين يقولون ما لايفعلون ويرضونك بالقول وهم كاذبون ويتظاهرون بأنهم معك قلبا" وقالبا" وعند الحقيقة هم جند لأعداء الوطن والتحرر (ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون )
وقال تعالى في حقهم ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ داء ووباء انتشر في المجتمعات بخطة مدروسة من أعداء الوطن وأعداء العدالة والسلام فهم مسخرون لإخفاء الحقيقة والإضلال الفكري بأسأليب من الخسة والندالة وذلك من خلال أقوالهم وتصريحاتهم وفتاويهم الكاذبة
قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم :
( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))
فأداء الأمانة بصدق تفوق وخيانة الأمانة سقوط إلى أسفل السافلين : قال ابنُ القَيِّمِ: (المخادَعةُ: هي الاحتيالُ والمُراوغةُ بإظهارِ الخيرِ مع إبطانِ خِلافِه؛ ليَحصُلَ مقصودُ المُخادِعِ) .
وتعريف الخداع هو الترويج للاعتقاد بشيء غير حقيقي، أو ليس كل الحقيقة. ويمكن أن يشمل التقية، البروباغندا، خفة اليد، الإلهاء، التمويه، أو الإخفاء. وهنالك أيضاً خداع النفس، كما في سوء النية. الخداع اعتداء كبير في العلاقات غالباً يؤدي إلى مشاعر الخيانة وهدم الثقة قال جبران خليل جبران عن الخيانة :
كانت طعنة بروتوس هي الطعنة القاتلة، بخلاف كل الطعنات
الأخرى، لم يطعنه في جسده وإنما في شخصه، في إرادته وآماله.
روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن وينطق فيها الرويبضة قالوا وما الرويبضة يا رسول الله قال: التافه يتكلم في أمر العامة) وهم الذين استكبروا في الأرض
بغير الحق وطغوا وتجبروا (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون ) وما أكثر هؤلاء في زماننا الذي ينطق به الرويبضة وأفوض أمري إلى الله .. إن الله بصير بالعباد
(رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) حفظ الله وطننا وأهله وترابه الطاهر.
الزميل عبد القادر تلجبيني
تعليقات
إرسال تعليق