ولد الهدى فالكائنات ضياء / عبد القادر تلجبيني

"ولد الهدى فالكائنات ضياء"
قال تعالى ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾

 وقال تعالى (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا           

"لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن

 يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللَهِ يَغتَنِمِ 

مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ

 وَبُغيَةُ اللَهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ

 وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ

 مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي.  

 إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ 

عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ. 

 وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ

 قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ. "

في مثل هذا الشهر الفضيل ربيع الأول و الذي تصادف فيه أغلى مناسبة وذكرى سعيدة على قلوبنا وعلى المسلمين جميعا  

وهي ذكرى ميلاد سيدالمرسلين وخير البرية المرسلة بشيرا ونذيرا لينير ظلمة الجهل والضلالة لنور الله العزيز العليم  

رسول الرحمة والسلام سيدنا محمد ﷺ رسول الهداية ومعلم البشرية وخاتم النبيين والمرسلين حيث كرمه الله تعالى فقال :

 {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

  وقد قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم :

(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رسول الرحمة شفيعنا يوم الحساب حيث حمل الرسالة وأدى الأمانة وأخلص للأمة وجاهد في الله حق الجهاد وقاسى من عداوة قومه آل قريش ومن أعداء الإسلام أقسى أوان العذاب بعد أن كادوا له الفتن والعداوة والضغينة وحاولوا محو رسالته السماوية بكل حقد وشراية ولؤم وحاربوه لسنوات عديدة لكنه صبر وتحمل مكائدهم مع الذين آمنوا معه وانتصر بعدها وانتصر ورفع راية الإسلام 

 قال تعالى ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا)

 و قال تعالى (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )

حيث امتدت الفتوحات الإسلامية والغزوات لتشمل العالم بأسره وانتصر بحكمته وبفضل قيادته المؤيدة من الله سبحانه وأيده الله بالملائكة مردفين من السماء ليتابع الصحابة والتابعين رسالة التوحيد والإسلام واستحقت حينها امة محمد عليه افضل الصلاة والسلام أن تكون خير أمة أخرجت للناس 

حيث قال تعالى ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

واتفق عباقرة الغرب على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم من أعظم العظماء في تاريخ البشرية. هكذا قال عنه الفيلسوف الإنجليزي (برنارد شو)، إنه منقذ البشرية وإن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكيره. وقال عنه (توماس كارليل)، الحائز على جائزة نوبل: «إنه شهاب أضاء العالم  

الصلاة والسلام عليك ياسيدي يا رسول الله ورحمة الله وبركاته " أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده فجزاك الله عن أمتك أفضل الجزاء وأحسنه

حيث قال تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي 

ويصادف هذا الشهر كذلك مرور ذكرى مؤلمة لقلوبنا وهي ذكرى وفاة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام 

وبانتقال الرسول الكريم للرفيق الأعلى كان لابُد أن نتمسك بكتاب الله والسنة الشريفة وأن نعض عليهما بالنواجذ وكان من آخر ما أوصى به النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام من درر وجواهر هديه لتستحق أن نضعها نوراً وشعارا أمام أعيننا نهتدي به ونمشي ونسير على هديه لنستمع لآخر الكلمات والتي قالها قبل وفاته تفوح عطراً ومسكاً من رسول الله ﷺ    

قال ( “أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة”، بمعنى أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا على الصلاة، وظل يرددها، ثم قال: “أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرا”“أيها الناس إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله وفهمها أبو بكر بأنها رحيل المصطفى إلى ربه فأجهش بالبكاء ألما وحسرة لوداع الحبيب 

وعندما كان يصارع سكرات الموت على فراشه سمع أصوات المصلين المحتشدة في المسجد تهلل وتكبر وتبتهل لله تعالى بشفائه وتدعو بأصوات فيها الرجاء لله سبحانه خوفاً على رسول الله ومن فرط محبتهم لهُ فقال ﷺ ماهذه الأصوات التي أسمعها فقالوا هذه أصوات الناس يخافون عليك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم “احملوني إليهم”.

وكانت آخر كلماته العطرة صلى الله عليه وسلم وهو متعب من أثر المرض ليطمئن المؤمنين ويُدخِلَ السكينة في قلوبهم المتعبة الخائفة على رسول الله حيث وصفه الإله فقال "بالمؤمنين رؤوف رحيم" فقال رسول الله بعد أن صعد المنبر أيها الناس، كأنكم تخافون علي فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال: أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض والله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، من الناس فتهلككم كما أهلكتهم.وتلا رسول الله قوله تعالى :

 (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ثم قال 

أيها الناس اقرأوا مني السلام على كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة” ثم قال: أواكم الله حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله، أيدكم الله" وسلم بعدها روحه الطاهرة لباريها وقال أبوبكر بعد أن كشف على وجهه الكريم طبت يارسول الله حيا وطبت ميتا وتعالت الأصوات في المسجد غير مصدقين بأن محمدا رسول الله قد انتقل بالفعل الى جوار ربه وهنا قام سيدنا عمر شاهرا" سيفه وقال من قال أن رسول الله محمدا" قد مات قطعت عنقه لفرط محبته لرسول الله عندها قام أبو بكر يخاطب الناس بكلمته الشهيرة أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لايموت 

الصلاة والسلام عليك ياسيدي يا رسول الله ورحمة الله وبركاته " أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده فجزاك الله عن أمتك أفضل الجزاء وأحسنه" 

إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها اللذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والسلام عليك ياسيدي يا رسول الله يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعث حيا"

 الزميل عبد القادر تلجبيني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال