النزاهة /عبد القادر تلجبيني
-:النزاهة
صفة تعني الالتزام الأخلاقي بالصدق والأمانة والشفافية و فعل الصواب حتى في غياب الرقابة وتشمل حماية الحقوق، ورفض الرشوة والفساد، وتحقيق العدالة. و ترتبط بمعاني الاستقامة وصيانة النفس وهي تعني الطهارة والبعد عن السوء والرذائل والخبث وتأدية الأمانات بضمير حي وعدم استغلال المنصب للكسب الحرام للمال و السرقة و استغلال الآخرين بما لايرضي الله و تطهير القلب من أدران الرياء والحقد والأنانية واخلاص النية بالأقوال والأفعال والأعمال والصدق في التعامل مع الناس
وتعني النزاهة و الصفاء الروحي و النقاء من كل الشوائب التي تعكر صفو النفوس المستقيمة على الهدى ولكي تصل لتلك الدرجة المرموقة التي يحبها الله ورسوله وصالح المؤمنين وتكون من الأصفياء المقربين عليك أن تتصور نفسك دائما بأنك إنما في قاعة امتحان واختبار وأن هناك من يستنسخ كل أعمالك ويحصيها عليك قال تعالى ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
وأن لاتنسى بأنه في آخر المطاف هناك حساب عسير
(يوم يقوم الناس لرب العالمين )
﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ) وان الله يراقبك في كل أعمالك وحركاتك وسكناتك وشعورك بأن الله قادر على أن ينزل عليك عقابه وعذابه ويحاسبك في أي وقت شاء على ظلمك وتقصيرك في حدود الله لأن الله تعالى قد أعطاك كل أسباب الحياة فضلا منه وتكرما ورحمة حيث قال تعالى( ونفس وما سواها)
أقَسَم الله تعالى بالنفس البشرية، وبقدرة الله الذي عدّل خلقها وأتمّ تسويتها بأحسن تقويم وأبهى صورة تستجيب للهداية
عن فهم وإدراك وإيمان
فقال تعالى( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ومن هذه المكرمات التي لم نقدر ثمنها وقيمتها لنستقرأ كل شيء من حولنا بفكر وعقل ثاقب وتدبر بعد أن عايناه بأعيننا
قال تعالى ﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ )
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
ومن فضل الله تعالى علينا في الخلق أن جعل الدماغ داخل بيت عظمي متين في جمجمة الرأس حفظا له وأمانًا ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم) حيث توصل العلم الحديث بعد أبحاث دقيقة بأن الدماغ مؤلف من مئة وأربعين مليار خلية سمراء استنادية لم تعرف وظيفتها بعد ، وعلى القشرة أربعة عشر مليار خلية قشرية ، فيها الذاكرة ، مثلاً مساحة الذاكرة في دماغ الإنسان لا تزيد عن حبة العدس ،فيها سبعون مليار صورة ، أي جهاز هذا ؟ سبعون مليار صورة ، والإنسان بلا ذاكرة لا يعيش إطلاقاً ، يتذكر أهله وأولاده ، أحياناً هناك أمراض تسمى فقد الذاكرة ، كل نشاطاتنا العلمية والحياتية أساسها الذاكرة
.ونفس وما سواها
فإذا انحرفت تلك النفس المؤمنة عن جادة الصواب تشعر نفس المؤمن في داخلها بانقباض وضيق يجعل الصدر ضيقا حرجا" كأنما يصعد في السماء وذلك بإشارة يرسلها العقل مع القلب وذلك من فضل الله تعالى علينا و حينها تقوم النفس اللوامة بدورها بمراجعة الخطأ لتعيدنا لجادة الصواب والصلاح يهدي الله لنوره من يشاء يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها
قال تعالى( بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره )
وبذلك يكون نقي القلب يتمتع بالصفاء الروحي والصدق في أعماله وحفظ الأمانة و هي من صفات النزاهة والنقاء
أما النقاء فهي حالة من السمو الروحي والأخلاقي، تعبر عن تجرد النفس من الأهواء السلبية وسلامة القلب من الحقد والحسد.
وأطلقت تلك الصفة بدقة معانيها على الماء الذلال بنقائه وصفائه مما لا يعكر لونه وطعمه ليكون لذة للشاربين ومتعة للناظرين ليذوق لذة طعمها وطيبها أهل النفوس الطيبة من خلال تعاملهم مع الآخرين بصفاء قلب ونقاء سريرة ، لتسمو الروح بعد ذلك بالتسامح وفعل الخيرات من خلال الإخلاص في الأعمال بما يرضي الله ورسوله فيرتاح الضمير بنقاء السريرة وطهارة القلب من الإثم والبغي والابتعاد عن أكل الحرام و عن ظلم الآخرين وذلك بإعطا ء الحقوق كاملة لمن يستحقها دون غبن أو نقصان لقوله تعالى (ونزعنا مافي صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )
الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل
من نتائج صفة النزاهة كسب ثقة الناس وتأدية الحقوق لأهلها نشر المودة والإخلاص بين الناس والعدل فإنك لو زهدت بمافي يديك تكن أغنى الناس لترتقي ويرقى معك المجتمع
حتى في سفاسف الأمور تركك مالا يعنيك والتدخل في حياة الآخرين وتنصب الميزان لوحدك تحاسب قبل أن يحاسب الله الناس ويدخل رحمته على أمة محمد ويأتي الشفيع محمد صلى الله عليه وسلم تكون أنت قد أدخلت هذا في النار وهذا الجنة عدا كلمات القذف واللعن فتكون قد ظلمت نفسك عدا الغيبة والنميمة
وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم
ويحذركم الله نفسه من عقابه وغضبه
قال تعالى ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾
وكي نعود ونرقى بين الأمم كما كان الرسول صلوات الله عليه وصحبه لقوله تعالى. (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)
حفظ الله هذا الوطن من شر الفتنة الذين يسعون في الأرض فسادا دون رادع أو ضمير وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد
الزميل عبد القادر تلجبيني
تعليقات
إرسال تعليق