ذاكرة الغياب /أماني ناصف
ذاكرة الغياب
غريبٌ في حنايا الدروب
مررتَ بي ،
كما تمرُّ غيمةٌ تعبت من حملِ المطر،
لا تلتفتُ إلى الحقول التي كانت تنتظرها.
لم ترتجفْ يداك،
كأنَّ اليراعَ نسي المداد،
وكأنني لم أكن يومًا قصيدتَك الأولى،
ولا الرصيفَ الذي خبّأ خطواتك بين الذكريات.
اختلّت الجهاتُ في عينيك،
فما عدتَ تعرف أنَّ بيننا رغيفًا اقتسمناه،
وصباحاتٍ كانت تُطلُّ،
علينا من نافذةِ الأيام.
مررتَ ٠٠٠وكان الصمتُ،
يبتلع ماتبقى من الكلام ،
تُحدِّق في ملامحي ،
كأنها امرأةٌ لم تعرفها قط،
مع أنّها كانت وطنكَ حين أضناكَ التِّيه.
ومضينا... حتى أنكرتنا الوجوه،
وكأنَّ الوقت نزفَ حكايتنا،
قطرةً... قطرة حتى لم يبقَ منها سوى،
ظلٍّ يمشي خلف السراب.
ليس الطريقُ هو الذي أضاعنا،
بل الندوبُ التي سبقتْ وصولي إليك،
والخذلانُ الذي أقنع قلبكَ،
أنَّ كلَّ حبٍّ راحل،
صافحتُ قلبكَ بكلِّ ما في يدي من بياض،
لكنَّ ظلالَ الماضي كانت تُطفئُ
كلَّ نورٍ أحمله إليك،
لم أعاتبْ سوء ظنِّك،
فالقلوبُ الصافية لا تحفظُ سجلاتِ الغياب،
ولا تعرفُ كيف تُقيمُ محاكمَ لمن أحبّت.
أنا لا أحملُ وردةً تُخفي شوكًا،
ولا أبحثُ عن انتصارٍ زائف لقلبًا أحببتُه،
فالحبُّ الحقيقي يهبُ كلَّ ما لديه،
ولا يساومُ على نبضةٍ ولا على قدر.
سأكتفي... بالابتسامةِ نفسها،
التي أحببتك بها دون استئذان،
وأتركُ للزمن أن يقولَ كلمته.
ويكفيني... أن تراني كما أنا،
لا كما صاغتك ندوب الأمس،
قبل أن تُصدرَ عليَّ أحكامَ الظنون،
وتجعلَ قلبي واقفًا وحده،
في قاعةِ الاتهام،
وأتركُ للزمنِ أن يكونَ القاضي،
وأن يكونَ القضاء والأنصاف ٠
قلمي
أماني ناصف
تعليقات
إرسال تعليق