مزامير التراب وذاكرة الوجود /علي عمر
مزاميرُ الترابِ وذاكرةُ الوجود
ليس الفلّاحُ
من يحرّكُ محراثَهُ في جسدِ الأرضِ فحسب،
بل هو من يُوقظُ في الترابِ قلبَهُ النائم
ويخطُّ بأصابعهِ المتعبةِ سِفرَ الحياة.
في كفّهِ لا تستريحُ حبةُ قمحٍ وحسب
بل يسكنُ وعدُ الربيعِ القادم
وفي عرقِه نهرٌ يغسلُ وجهَ العالمِ من غبارِ العدم.
هو ناسكُ الحقولِ
وقارئُ أبجديةٍ لا تُكتبُ بالحبر
بل تُنقشُ بالجذورِ والمطرِ والصبر.
يعرفُ أن الأرضَ ليست مكانًا نعبرُه
بل سرًّا نصغي إلى نبضه
وأن اليدَ التي تغرسُ سنبلةً
إنما تزرعُ أثرًا في ذاكرةِ الزمن.
فالروحُ التي تعملُ بصدقٍ
تصنعُ من الترابِ ضوءًا
وتمنحُ للحياةِ معنىً لا يفنى.
وبين يدِ الرجلِ والمرأةِ يكتملُ نشيدُ الوجود
فلا يُقاسُ الإنسانُ بما يكونُه
بل بما يتركُه من نورٍ في ذاكرةِ العالم.
هكذا يبقى في قلبِ الكادحينَ
مصباحٌ لا يخبو
مصباحُ الأملِ
وانتصارُ الحياةِ على صمتِ العدم.
علي عمر
تعليقات
إرسال تعليق