ألحان يعرفها الندى /البرهان الواضح

 ألحان يعزفها الندى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدح صوتُ أذانِ صلاة الفجر

يشقُّ صمتَ الليل

والكائنات في حضنِ الظلام

تردد التسبيح بحمدِ خالقِ الوجود

نداء سماوي يدعو الأروح الى نفحات الرحمة

«حي على الفلاح» 

صحوت أردد كلمات الأذان مع المؤذن

وأطرد بذكر الله بقايا النوم عن عيني

ومضيت نحو الوضوء أهيئ نفسي للصلاة.

سكبت ماء الوضوء على جوارحي

فسرت الانتعاشة في جسدي

ولما اكتملَ طهري

خطوتُ نحو المسجد

بخطواتٍ هادئة

شوارعُ المدينةِ ساكنةٌ إلَّا من وقع خُطى المصلين

السماءُ ملبدةٌ بالغيوم كأنها وشاحٌ من حنينٍ

نسجته أناملُ السماء

نسائمُ الفجرِ عليلة

قطرات المطر تتساقطُ رذاذًا خفيفًا

وتلامسُ خدودي بلطفٍ وكأنها قبل أمٍّ حنون

ولجت محرابَ الخشوع

تكاثفَ بهاءُ اللحظة

تلاقت سكينةُ الأرض ببركاتِ السماء

الوجوهُ تُشرقُ من ماءِ الوضوء

كأنَّ نورًا سُكِبَ على جباهِهم

النفوسُ خاشعة  لجلالِ المقام

أقيمت الصلاة

انصتت القلوب لصوتِ الإمام

يشجي المسامع

بآياتٍ من القرآن

تنيرُ الخاطر وتسكبُ في النفسِ الطمأنينة. 

والركوعُ 

يرمِّمُ ما كسرته الغفلةُ ويبدد دعوى الأنا

والسجودُ

يفرشُ للساجدين بساطَ القرب

ويطوي المسافات بين العبدِ وربِّه

امتلأتِ القلوبُ يقينًا وسلامًا

حتى غدت الدنيا

بكلِّ ما فيها أصغرَ من أن تزاحم

تلك السكينة

بعد الإنتهاء من الصلاة

خرجتُ من المسجد

وإذا  بالفجر يتنفسُ رويدًا رويدًا

وينسجُ خيوط الضياء على قطراتِ الندى الفضية

ويرسم في الافق خيوط الأمل

الطيورُترددُ ألحانَ الصباح

بأصواتِها الندية

صعدتُ فوق السطحِ 

أتأملُ جمالَ اللحظات

وأنصتُ لزخاتِ المطر

التي ازدادت كثافة

تتساقطُ على أوراقِ أشجارِ التين

التي كانت قد نمت

حتى جاوزتِ السطح

تتراقص فوق الأوراق، 

وكأن كل قطرةٍ نغمة، 

وكل ورقةٍ وتر

لقد بدا المشهد كله سمفونيةً ربانيةً لا تعزفها إلا يدالقدرة إلايدالقدرة، 

جمالٌ

لا يُعبَّرُ عنه بكلام

وإنما يُعاش.. ويُحسُّ... لا يدرك أسراره  الا قلوب أرهفتها المحبة وأحياها الذكر 


بقلمي عبدالحبيب محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ريح هوجاء

إن غاب قالت جائبا غلابا / خالد بلال